موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥ - تأمير ابن أبي بكر على مصر
الشمس و القمر و غير ذلك، و سئل عن حكم تركة العبد المكاتب و له ولد. فكتب بها إلى الإمام عليه السّلام يسأله عنها [١] و يسأله عن جوامع من الحلال و الحرام، و السنن و الأحكام قائلا: إن رأى أمير المؤمنين أن يكتب لنا كتابا فيه الفرائض و أشياء مما يبتلى به مثلي من القضاء بين الناس، فاللّه يعظم لأمير المؤمنين الأجر و يحسن له الذخر. فكتب إليه الإمام عليه السّلام بعد البسملة:
من عبد اللّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى محمد بن أبي بكر و أهل مصر. سلام عليكم، فإني أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلاّ هو، أما بعد، فقد وصل إليّ كتابك فقرأته و فهمت ما سألتني عنه، فأعجبني اهتمامك بما لا بدّ لك منه و ما لا يصلح للمسلمين غيره، و ظننت أن الذي دعاك إليه نية صالحة و رأي غير مدخول و لا خسيس، و قد بعثت إليك أبواب الأقضية جامعا لك فيها، و لا قوة إلاّ باللّه و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
و كتب إليه عمّا سأله من أحكام القضاء، ثمّ في الأدب، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و الإمامة، و الوضوء، و مواقيت الصلاة، و الركوع و السجود، و الصوم و الاعتكاف، ثمّ الموت و الحساب ثمّ صفة الجنة و النار [٢] .
[١] الغارات ١: ٢٣٠.
[٢] الغارات ١: ٢٢٧، ٢٢٨ فنقل الثقفي الكوفي عن المدائني: أن محمدا كان ينظر فيه و يتعلمه و يقضي به، فلما قتله ابن العاص جمع ما وجد عنده من الكتب و بعث بها إلى معاوية و فيها هذا الكتاب، و قرأه معاوية فاعجب به و أخذ ينظر فيه و يقول: إنا لا نقول: إن هذه من كتب علي بن أبي طالب بل نقول: إن هذه من كتب أبي بكر كانت عند ابنه محمد فنحن نفتي و نقضي بها!ثمّ بقيت في مخزون بني أميّة حتّى ولي ابن عبد العزيز فهو أظهرها للناس و أخبرهم خبرها، الغارات ١: ٢٥١، ٢٥٢ و فيها تحريف في الوضوء سنذكره في موضعه بعد مقتله.