موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤ - تأمير ابن أبي بكر على مصر
و البعيد عنده في الحقّ سواء، و أمره أن يحكم بين الناس بالحق، و أن يقوم بالقسط و لا يتّبع الهوى، و لا يخاف في اللّه لومة لائم، فإن اللّه مع من اتّقاه و آثر طاعته على ما سواه، و السلام. و كتب عبيد اللّه بن أبي رافع مولى رسول اللّه، لغرة شهر رمضان (سنة ٣٦ هـ» [١] .
و قبل خروج الإمام عليه السّلام إلى الشام، خرج ابن أبي بكر إلى مصر، فلما دخل على قيس بن سعد و هو زوج عمته أخت أبي بكر، قال له: ما غيّر أمير المؤمنين عليّ أدخل أحد بيني و بينه؟!فلم يذكر له رأي أخيه عبد اللّه بن جعفر، فخرج قيس إلى المدينة [٢] .
و خرج ابن أبي بكر إلى الناس فقرئ عليهم عهده [٣] ثمّ قام خطيبا فقال بعد الحمد و الثناء:
أما بعد، فالحمد للّه الذي هدانا و إياكم لما اختلف فيه من الحقّ، و بصّرنا و إياكم كثيرا مما عمى عنه الجاهلون. ألا و إن أمير المؤمنين ولاّني اموركم، و عهد إليّ بما سمعتم و لن آلوكم خيرا ما استطعت، و ما توفيقي إلاّ باللّه، عليه توكّلت و إليه أنيب. فإن يكن ما ترون من آثاري و أعمالي طاعة للّه و تقوى فاحمدوا اللّه على ما كان من ذلك، فإنّه الهادي له، و إن رأيتم من ذلك عملا بغير حقّ فادفعوه إليّ و عاتبوني عليه فإني بذلك أسعد، و أنتم بذلك جديرون، وفّقنا اللّه و إياكم لصالح العمل برحمته، ثمّ نزل [٤] .
و رفع إليه مسلم قد ارتد و مسلم قد فجر بنصرانية، و من أهل مصر من يعبد
[١] الغارات ١: ٢٢٤-٢٢٥.
[٢] الغارات ١: ٢١٩.
[٣] الغارات ١: ٢٢٤.
[٤] الغارات ١: ٢٢٦.