موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٠ - و بلغ معاوية فاستعدّ
لحدثتكم بما سبق على لسان رسول اللّه لمن قتل هؤلاء [١] !أو قال: لو لا أنّني أخاف أن تتّكلوا و تتركوا العمل لأخبرتكم بما قضاه اللّه على لسان نبيه صلّى اللّه عليه و آله في من قاتل هؤلاء القوم مستبصرا بضلالتهم!
و إنّ فيهم لرجلا مودون اليد (دون اليد الطبيعيّة) له ثدي كثديّ المرأة!هم شرّ الخليقة، و قاتلهم أقرب الخلق إلى اللّه وسيلة [٢] !
و بلغ معاوية فاستعدّ:
و بلغ معاوية: أن عليّا عليه السّلام بعد تحكّم الحكمين تحمّل مقبلا إليه، فكتب و بعث إلى كور الشام نسخة واحدة قرئت عليهم: أما بعد، فإنا كنا قد كتبنا بيننا و بين علي كتابا و شرطنا فيه شروطا و حكّمنا رجلين، يحكمان علينا و عليه بحكم الكتاب لا يعدوانه، و جعلنا عهد اللّه و ميثاقه على من نكث العهد و لم يمض الحكم. و إنّ حكمي الذي حكّمته أثبتني و إن حكمه خلعه، و قد أقبل (اليوم) إليكم ظالما فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمََا يَنْكُثُ عَلىََ نَفْسِهِ [٣] . فتجهّزوا للحرب بأحسن الجهاز، و أعدّوا لها آلة القتال، و أقبلوا خفافا و ثقالا و كسالى و نشّاطا، يسرّنا اللّه و إياكم لصالح الأعمال!
فاجتمع إليه ناس فاستشارهم و قال: إن عليا قد خرج إليكم من الكوفة و عهد العاهد به أنّه فارق النخيلة، فما ترون؟
فقال له حبيب بن مسلمة الفهري: إني أرى أن نخرج حتّى ننزل منزلنا الذي كنا فيه (من صفّين) فإنه منزل مبارك: قد متّعنا اللّه به و أعطانا من عدونا فيه النصف!
و كان عمرو بن العاص حاضرا فقال: أما أنا فأرى لك أن تسير بالجنود
[١] شرح النهج للمعتزلي الشافعي ٢: ٢٦٧-٢٦٨ عن كتاب صفين للواقدي.
[٢] الإرشاد للمفيد ١: ٣١٦-٣١٧.
[٣] الفتح: ١٠.