موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٢ - و بلغ معاوية فاستعدّ
ثمّ جاء فارس آخر بمثل قول الأوّل، فلم يكترث الإمام بقوله، ثمّ جاء فوارس آخرون بمثل ذلك. فلم يكترث بقولهم [١] .
و قال المسعودي: أنه عليه السّلام كان قد أرسل إليهم رسولا يخبره خبرهم و كان من يهود سواد العراق، فرجع و أخبره: أن القوم قد عبروا نهر طبرستان!ثمّ قال المسعودي: كان على هذا النهر قنطرة تعرف بقنطرة طبرستان بين بغداد و حلوان من بلاد خراسان (-ايران) فقال علي عليه السّلام: و اللّه ما عبروه و لا يقطعونه حتّى نقتلهم بالرميلة دونه!ثمّ تواترت عليه الأخبار بعبورهم لهذا الجسر و هو يأبى و يحلف أنّهم ما عبروه و أنّ مصارعهم دونه و قال: «سيروا إلى القوم، فو اللّه لا يفلت منهم عشرة، و لا يقتل منكم عشرة» فكان كما قال [٢] .
و المفيد في «الإرشاد» لم يرشد إلى مصدر معيّن للخبر و إنما قال: روى أصحاب السيرة عن جندب بن عبد اللّه الأزدي... و هو حديث مشهور شايع بين نقلة الآثار، و قد أخبر به الرجل عن نفسه في عهد أمير المؤمنين و بعده... قال-عن مصاحبته للإمام عليه السّلام في طريق نهروان-: خرجت غدوة بإداوة ماء و معي رمحي و ترسي، حتّى برزت من الصفوف، ثمّ ركزت رمحي و علّقت عليه ترسي استتر به من الشمس و جلست بظلّه، و إذا أقبل إليّ أمير المؤمنين و قال لي: يا أخا الأزد أ معك طهور؟قلت: نعم، ثمّ ناولته الإداوة فمضى بها حتّى لم أره ثمّ أقبل فتنحّيت له فجلس بظلّ الترس، فإذا فارس كأنّه يسأل عنه فقال لي: أشر إليه. فأشرت إليه فجاء فقال له: يا أمير المؤمنين؛ إنّ القوم قد عبروا النهر، فقال: كلاّ ما عبروا!قال:
بلى و اللّه لقد فعلوا!قال: كلاّ ما فعلوا!إذ جاء آخر فقال: يا أمير المؤمنين، إن القوم
[١] المصدر الأسبق للمعتزلي عن المدائني.
[٢] مروج الذهب ٢: ٤٠٥.