موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٨ - ابن عباس مبعوثا إليهم
ابن عباس مبعوثا إليهم:
مرّ الخبر آنفا أن أوائل الخوارج في حروراء الكوفة قدّموا عبد اللّه بن الكوّاء اليشكريّ ليصلّي بهم.
و لذا جاء في الخبر عن الصادق عليه السّلام قال: بعث أمير المؤمنين عليه السّلام عبد اللّه بن العباس إلى ابن الكوّاء و أصحابه، و عليه قميص رقيق و حلّة، فلما نظروا إليه قالوا له: يا ابن عباس: أنت خيرنا في أنفسنا و أنت تلبس هذا اللباس؟!
فقال لهم: هذا أول ما أخاصمكم فيه: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ [١] و قال اللّه عزّ و جل: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [٢] [٣] .
و في خبر آخر عنه عليه السّلام قال: لبس أفضل ثيابه و تطيّب بأطيب طيبه و ركب أفضل مراكبه ثمّ خرج إليهم يواقفهم، فقالوا له: أتيتنا في لباس الجبابرة و مراكبهم! فتلا الآية ثمّ قال: فالبس و تجمّل فإن اللّه جميل يحبّ الجمال، و ليكن من حلال [٤] .
و ذلك لأنه رأى عليهم قمصانا رخيصة قصيرة مشمّرة، و أيديهم كثفنات الإبل و جباها مقرّحة لطول السجود!
فقالوا له: ما جاء بك يا أبا العباس!قال: جئتكم من عند صهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ابن عمّه، و أعلمنا بربه و بسنّة نبيّه، و من عند المهاجرين و الأنصار.
قالوا: إنّا أتينا عظيما حين حكّمنا الرجال في دين اللّه، فإن تاب كما تبنا و نهض لمجاهدة عدوّنا رجعنا!
[١] الأعراف: ٣٢.
[٢] الأعراف: ٣١.
[٣] فروع الكافي ٦: ٤٤١ ك ٢٦، الباب ٢، الحديث ٦.
[٤] فروع الكافي ٦: ٤٥١ ك ٢٦، الباب ٩ الحديث ٥.
غ