موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٢ - مصير أسرى صفين
فقال الإمام عليه السّلام: هل هي غير راية أو رايتين و نبذ من الناس؟قال: بلى.
قال: دعهم.
ثمّ قال لهم: ويحكم !أبعد الرضا و العهد نرجع؟!أو ليس قال اللّه تعالى:
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] و قال: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اَللََّهِ إِذََا عََاهَدْتُمْ وَ لاََ تَنْقُضُوا اَلْأَيْمََانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهََا وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اَللََّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا تَفْعَلُونَ [٢] فأبى عليه السّلام أن يرجع، و أبى أولئك الخوارج إلاّ تضليل التحكيم و الطعن فيه و البراءة منه [٣] .
مصير أسرى صفين:
من أسرى العراقيين في الشاميين رجل يقال له: عمرو بن أوس الأودي، قاتل مع علي يوم صفّين و أسرته قوات معاوية، مع أسرى آخرين كثيرين. و كان من مشورة ابن العاص لمعاوية أن يقتلهم، و أبى معاوية. و لما سمع هذا الأودي بذلك قال لمعاوية: إنك خالي فلا تقتلني!و لمّا كان من أود قال له: من أين أنا خالك؟فما بيننا و بين أود مصاهرة!فقال: فإذا أخبرتك فعرفت فهو أماني عندك؟قال: نعم.
قال: أ لست تعلم أن أمّ حبيبة اختك زوجة النبيّ هي أمّ المؤمنين؟قال: بلى، قال:
فأنا ابنها و أنت أخوها فأنت خالي!فقال معاوية: ما كان في هؤلاء الأسرى أحد يفطن لها غيره!و خلّى سبيله.
[١] المائدة: ١.
[٢] النحل: ٩١.
[٣] وقعة صفين: ٥١٢-٥١٤ و كأنّ الأشعث يتشبث بكلّ شيء لإثارة نار الفتنة.
و مختصر الخبر في أنساب الأشراف ٢: ٣٣٦ و قال في عروة: هو عروة بن جدير، و أديّة أمّه نسب إليها.