موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٧ - تقييد الكتابين
فروى المنقري، عن الشيباني قال: كان قد وقع كتاب الصلح إلى سعيد بن أبي بردة في صحيفة صفراء عليها خاتمان في أعلاها و أسفلها كلاهما «محمد رسول اللّه» و كان نصّ الكتاب:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما تقاضى عليه عليّ بن أبي طالب، و معاوية بن أبي سفيان، قاضى عليّ بن أبي طالب على أهل العراق و من كان معه في شيعته من المؤمنين و المسلمين: و قاضى معاوية ابن أبي سفيان على أهل الشام و من كان معه من شيعته من المؤمنين و المسلمين أنّا ننزل عند حكم اللّه و كتابه، و أن لا يجمع بيننا إلاّ إياه، و أن كتاب اللّه بيننا و بينكم من فاتحته إلى خاتمته، نحيي ما أحيا القرآن و نميت ما أمات القرآن. فما وجد الحكمان في كتاب اللّه بيننا و بينكم فإنهما يتبعانه، و ما لم يجداه في كتاب اللّه أخذا بالسنة العادلة الجامعة غير المفرّقة.
و الحكمان: عبد اللّه بن قيس، و عمرو بن العاص، و أخذنا عليهما عهد اللّه و ميثاقه ليقضيا بما وجدا في كتاب اللّه، فإن لم يجدا في كتاب اللّه فالسنة الجامعة غير المفرّقة.
و أخذ الحكمان من علي و معاوية و من الجندين... أنهما آمنان على أموالهما و أهليهما، و الأمة أنصار لهما على الذي يقضيان به عليهما و على المؤمنين و المسلمين من الطائفتين كلتيهما عهد اللّه: أنا على ما في هذه الصحيفة، و لنقومن عليه، و إنا عليه لأنصار.
و إنها قد وجبت القضية بين المؤمنين بالأمن و الاستقامة، و وضع السلاح أينما ساروا، على أنفسهم و أموالهم و أهليهم و أراضيهم، و شاهدهم و غائبهم.
و على عبد اللّه بن قيس و عمرو بن العاص عهد اللّه و ميثاقه ليحكمان بين الأمة بالحق، و لا يردّانها في فرقة و لا (في) حرب حتّى يقضيا.
و أجل القضية: إلى شهر رمضان، فإن أحبّا أن يعجّلا عجّلا. و إن توفى واحد من الحكمين فإن أمير شيعته يختار مكانه رجلا لا يألو عن المعدلة و القسط.