موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨ - خبر عمرو بن العاص
و اعلم أنك من الطلقاء الذين لا تحلّ لهم الخلافة و لا تعرض فيهم الشورى.
و قد أرسلت إليك والي من قبلك جرير بن عبد اللّه، و هو من أهل الإيمان و الهجرة، فبايع، و لا قوة إلاّ باللّه» [١] .
و حين أراد أن يبعثه قال له: إنّ حولي من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من أهل الدين و الرأي من قد رأيت، و قد اخترتك عليهم... فأت معاوية بكتابي هذا، فإن دخل في ما دخل فيه المسلمون، و إلاّ فانبذ إليه (الحرب) و أعلمه أني لا أرضى به أميرا!و أنّ العامّة لا ترضى به خليفة.
فروى ابن بكّار في «الموفّقيات» عن جرير البجلي قال: لمّا بعثني علي عليه السّلام إلى معاوية خرجت و أنا لا أرى أحدا سبقني إليه، فقدمت عليه فوجدته قد علّق قميص عثمان و هو مخضوب بالدم على رمح و عليه أصابع زوجته نائلة بنت الفرافصة مقطوعة!و الناس حوله يبكون و هو يخطبهم، فدفعت إليه كتاب علي عليه السّلام.
فقال لي معاوية: إنّ الناس قد نفروا عند قتل عثمان قد نفروا فأقم حتّى يسكنوا. قال: فأقمت أربعة أشهر [٢] .
خبر عمرو بن العاص:
و كان عمرو بن العاص معتزلا في فلسطين، فكتب معاوية إليه: «أما بعد، فإنه كان من أمر عليّ و طلحة و الزبير ما قد بلغك، و قد سقط إلينا مروان بن الحكم
[١] وقعة صفين: ٢٩، ٣٠، و في نهج البلاغة ك ٦، و مصادره في المعجم المفهرس: ١٣٩٤.
[٢] شرح النهج للمعتزلي الشافعي ١٤: ٣٩ و ليس في الموفّقيات المنشور، و الخبر كما ترى لم يذكر هذه الشهور الأربعة، و هو بعيد جدّا؛ فإنّه سيأتي أنّ الإمام عليه السّلام إنّما مكث في الكوفة ثلاثة أشهر و خرج منها في أوائل شوال، فلا يتلاءم معه إلاّ أن يكون جرير قد أقام في الشام أربعة أسابيع لا شهورا، و لا أقلّ من أربعة أسابيع اخرى للطريق.
غ