موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩ - خبر عمرو بن العاص
في رافضة أهل البصرة، و قدم علينا جرير بن عبد اللّه في بيعة علي، و قد حبست نفسي عليك حتى تأتيني، فأقبل اذاكرك أمرا.
و كان مع عمرو ابناه محمد و عبد اللّه، فلما قرئ الكتاب عليه استشار ابنيه.
فقال عبد اللّه: أرى أنك لست مجعولا خليفة، و لا تريد أن تكون حاشية لمعاوية على دنيا قليلة!أوشك أن تهلك فتشقى فيها!
و قال محمد: أرى أنك شيخ قريش و صاحب أمرها، و إن تصرّم هذا الأمر و أنت فيه خامل الذكر تصاغر أمرك، فالحق بجماعة أهل الشام و اطلب بدم عثمان فكن يدا من أياديها.
فقال عمرو: أما أنت يا عبد اللّه فقد أمرتني بما هو خير لي في ديني!و أنت يا محمد فقد أمرتني بما هو خير لي في دنياي، و أنا ناظر فيه!
و استمر نظره في أمره، و انتشر عنه مسيره، و أمر غلامه وردان أن يهيّئ رحله، ثم أمره أن يحطّ، ثمّ أمره أن يعدّ الرحل، ثمّ أمره أن يحطّ، فقال له وردان:
أما إن شئت أنبأتك بما في نفسك. قال: هات ويحك!قال: اعتركت الدنيا و الآخرة على قلبك فقلت: علي مع الآخرة في غير دنيا و في الآخرة عوض عن الدنيا، و معاوية معه الدنيا بغير آخرة!و ليس في الدنيا عوض من الآخرة!فأنت واقف بينهما.
قال عمرو: ما أخطأت فما ترى؟قال: أرى أن تقيم في بيتك، فإن ظهر أهل الدين عشت في عفو دينهم!و إن ظهر أهل الدنيا لم يستغنوا عنك!قال: الآن و قد شهدت العرب مسيري إلى معاوية!و ارتحل.
و سار حتى قدم على معاوية و عرف حاجة معاوية إليه [١] .
[١] وقعة صفّين: ٣٥، ٣٦.