موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧ - إرسال جرير إلى معاوية
و لأنه كان لم يبايع للإمام و لم يتابعه في الجمل قال الأشتر: و اللّه إني لأظنّ أنّ هواه هواهم و نيّته نيّتهم، فلا تصدّقه، ودعه و لا تبعثه.
فقال الإمام: دعه، حتى ننظر ما يرجع به إلينا.
و قال لكاتبه ابن أبي رافع القبطي أن يكتب له: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، أما بعد، فإن بيعتي بالمدينة لزمتك و أنت بالشام؛ لأنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر و عمر و عثمان على ما بويعوا عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار و لا للغائب أن يردّ، و إنما الشورى للمهاجرين و الأنصار، فإذا اجتمعوا على رجل فسمّوه إماما كان ذلك للّه رضا، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو رغبة ردّوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين، و ولاّه اللّه ما تولّى و يصليه جهنّم و ساءت مصيرا [١] .
و إن طلحة و الزبير بايعاني ثمّ نقضا بيعتي... فجاهدتهما على ذلك حتى جاء الحق و ظهر أمر اللّه و هم كارهون.
فادخل في ما دخل فيه المسلمون، فإنّ أحبّ الأمور إليّ فيك العافية إلاّ أن تتعرض للبلاء، فإن تعرّضت له قاتلتك و استعنت باللّه عليك.
و قد أكثرت في قتلة عثمان، فادخل في ما دخل فيه المسلمون ثمّ حاكم القوم إليّ أحملك و إيّاهم على كتاب اللّه. فأمّا تلك التي تريدها فخدعة الصبيّ عن اللبن! و لعمري لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدنّي أبرأ قريش من دم عثمان.
[١] هذا الكلام من الإمام لمعاوية إنما هو من باب إلزام الخصم بما التزم، و لا يعبّر عن نظر الإمام عليه السّلام في الإمامة بالضرورة، فإنه كان يرى نصّ النبيّ عليه، و لا إجماع مع النصّ، فضلا عمّا إذا كان بخلافه، و لكن لا احتمال لإذعان معاوية بالنصّ على علي عليه السّلام فلم يحتجّ به عليه.