موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٥ - و أما أخبار عمّار
و تمادى الناس في القتال قبل وقفه فتضاربوا بالسيوف حتّى تعطّفت كالمناجل، و تطاعنوا بالرماح حتّى تناثرت أسنّتها و تكسّرت، ثمّ تراموا بالصخر و الحجارة، ثمّ تحاثّوا بالتراب في الوجوه، ثمّ تعانقوا و تكادموا بالأفواه!ثمّ تحاجزوا و تمايزوا يخرج الشاميّ إليهم و يخرج العراقي منهم [١] !
و كان حريث بن جابر الحنفي نازلا في قبة حمراء بين العسكرين، قد أعد اللحم و الثريد و السويق طعاما و اللبن و الماء شرابا للمقاتلين [٢] .
و كان أبو سماك الأسدي يأخذ إداوة من ماء و شفرة من حديد، فإذا رأى رجلا جريحا و به رمق يقعده و يسأله: من أمير المؤمنين؟فإن سكت وجأه بالسكين حتّى يموت، و إن قال: عليّ، غسل عنه الدم و سقاه الماء [٣] .
و أما أخبار عمّار:
و أمّا أخبار عمار في هذا اليوم الخميس التاسع من صفر القتال، فإنه خطب فقال:
عباد اللّه، امضوا معي إلى قوم يطلبون-فيما يزعمون-بدم الظالم لنفسه الحاكم على عباد اللّه بغير ما في كتاب اللّه!إنما قتله الصالحون المنكرون للعدوان الآمرون بالإحسان، فقال هؤلاء الذين لا يبالون-إذا سلمت لهم دنياهم-لو درس هذا الدين: لم قتلتموه؟فقلنا لأحداثه. فقالوا: إنه ما أحدث شيئا!و ذلك لأنه مكّنهم من الدنيا فهم يأكلونها و يرعونها و لا يبالون لو انهدّت عليهم الجبال. و اللّه ما أظنّهم يطلبون دمه، إنهم ليعلمون أنه لظالم!و لكن القوم ذاقوا الدنيا فاستحبّوها
[١] وقعة صفين: ٣٠٤.
[٢] وقعة صفين: ٣٠١.
[٣] وقعة صفين: ٣٣٧.