موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٦ - و أما أخبار عمّار
و استمرّوها، و علموا لو أنّ صاحب الحقّ لزمهم لحال بينهم و بين ما يرعون فيه منها، و لم يكن للقوم سابقة في الإسلام يستحقون بها الولاية و الطاعة، فخدعوا أتباعهم بأن قالوا: قتل إمامنا مظلوما!ليكونوا بذلك جبابرة و ملوكا، و تلك مكيدة قد بلغوا بها ما ترون و لو لا هي ما بايعهم من الناس رجلان!
اللهمّ إن تنصرنا فطالما نصرت، و إن تجعل لهم الأمر فادّخر لهم-بما أحدثوا لعبادك-العذاب الأليم [١] .
اللهمّ إنّك تعلم أنّي لو أعلم أن رضاك أن أقذف بنفسي في هذا البحر (شط الفرات) لفعلت، اللهمّ إنّك تعلم أني لو أعلم أن رضاك أن أضع ضبة سيفي في بطني ثمّ انحني عليها حتّى يخرج من ظهري لفعلت، اللهم و إني أعلم أني لا أعلم اليوم عملا هو أرضى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين، و لو أعلم اليوم عملا أرضى لك منه لفعلته [٢] .
ثمّ لما رأى الحرب لا تزداد إلاّ شدة، و القتل لا يزداد إلاّ كثرة، ترك صفّه و رجع إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له: يا أمير المؤمنين: هو هو؟قال له: ارجع إلى صفّك!فعل ذلك ثلاث مرات، ففي مرّتين قال له: ارجع إلى صفّك!و لما كانت المرة الثالثة قال له: نعم. فرجع و هو يقول:
اليوم ألقى الأحبه # محمّدا و حزبه [٣]
ثمّ برز إلى ساحة القتال، و هو رجل طويل شديد الأدمة، بعيد ما بين المنكبين، أشهل العينين [٤] لا يغيّر شيبه و عليه درع و على رأسه مغفر، و قد تجاوز
[١] وقعة صفين: ٣١٩.
[٢] وقعة صفين: ٣٢٠.
[٣] اختيار معرفة الرجال: ٢٩، الحديث ٥٦ عن الباقر عليه السّلام.
[٤] المعارف لابن قتيبة: ٢٥٨، و الشهل: سواد بزرقة.