موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٠ - خبر أبي نوح و ذي الكلاع الحميريّين
أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: «يلتقي أهل الشام و أهل العراق و في إحدى الكتيبتين الحقّ و إمام الهدى و معه عمّار بن ياسر» .
و كانت حمير يوم صفّين منهم في الشام و منهم في العراق، و سمع ذو الكلاع برجل منهم مع علي عليه السّلام يدعى أبا نوح الكلاعي الحميري، قال أبو نوح: كنت يوم صفّين في خيل علي عليه السّلام و هو واقف بين جماعة من حمير و غيرهم من أخلاط قحطان من همدان و غيرهم، و إذا أنا برجل من أهل الشام ينادي: من يدلّني على أبي نوح الحميري؟قلت: قد وجدته؛ فمن أنت؟قال: أنا ذو الكلاع، سر إليّ... و لك ذمّة اللّه و ذمّة رسوله و ذمّة ذي الكلاع حتّى ترجع إلى خيلك، و إنما اريد أن أسألك عن أمر فيكم تمارينا (تجادلنا و تناقشنا) فيه، فسر دون خيلك حتّى أسير إليك.
فسرت و سار حتّى التقينا، فقال ذو الكلاع: إنّما دعوتك لأحدّثك حديثا حدّثناه قديما عمرو بن العاص. و حدّثه بحديثه بشأن عمار بن ياسر. قال أبو نوح:
فقلت له: لعمرو اللّه إنّه لفينا!قال ذو الكلاع: أ جادّ هو في قتالنا؟!قلت له: نعم و ربّ الكعبة لهو أشدّ منّي على قتالكم [١] !
فقال ذو الكلاع: فهل تستطيع أن تأتي معي إلى صفّ أهل الشام، و أنار جار لك أن لا تقتل و لا تسلب و لا تكره على بيعة و لا تحبس عن جندك، و إنما هي كلمة تبلّغها عمرو بن العاص، لعلّ اللّه أن يصلح بذلك بين هذين الجندين و يضعوا السلاح و الحرب.
فقلت داعيا: اللهم إنك ترى ما أعطاني ذو الكلاع، و أنت تعلم ما في نفسي، فاعصمني و انصرني و ادفع عنّي.
[١] بدأ ابن مزاحم هذا الخبر بقوله: فلما أصبحوا يوم الثلاثاء (أي الرابع عشر من صفر) و من بدء القتال!و لو كان كذلك لم ينسجم مع هذه الأسئلة عن موقف عمّار، و لذلك قدّمنا الخبر هنا قبل القتال.