موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٨ - إعلان الحرب
فقال عليه السّلام: أما أنا فلا أقول ذلك. فقاما و قالا: فمن لم يشهد أن عثمان قتل مظلوما فنحن براء منه!ثمّ انصرفا. فقرأ عليه السّلام قوله سبحانه: إِنَّكَ لاََ تُسْمِعُ اَلْمَوْتىََ وَ لاََ تُسْمِعُ اَلصُّمَّ اَلدُّعََاءَ إِذََا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ*`وَ مََا أَنْتَ بِهََادِي اَلْعُمْيِ عَنْ ضَلاََلَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاََّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآيََاتِنََا فَهُمْ مُسْلِمُونَ [١] ثمّ التفت إلى أصحابه و قال لهم: لا يكون هؤلاء بأولى في الجدّ في ضلالتهم منكم في حقكم و طاعة إمامكم.
ثمّ مكث الناس حتّى دنا انقضاء شهر محرم [٢] .
إعلان الحرب:
فلما انسلخ المحرّم و استقبل شهر صفر من سنة سبع و ثلاثين-عند غروب الشمس-بعث علي عليه السّلام نفرا من أصحابه حتّى إذا كانوا من عسكر معاوية حيث يسمعونهم الصوت، فنادوا:
يا أهل الشام، إنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقولون لكم: إنّا و اللّه ما كففنا عنكم شكّا في أمركم و لا بقيا عليكم، و إنما كففنا عنكم لخروج المحرّم، ثمّ انسلخ، و إنّا قد نبذنا إليكم على سواء إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْخََائِنِينَ [٣] .
ألا إن أمير المؤمنين يقول لكم: إني قد استدمتكم و استأنيت بكم لتراجعوا الحقّ و تنيبوا إليه، و احتججت عليكم بكتاب اللّه و دعوتكم إليه، فلم تتناهوا عن طغيان و لم تجيبوا إلى حقّ و إني قد نبذت إليكم على سواء إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْخََائِنِينَ [٤] .
[١] سورة النمل: ٨٠-٨١.
[٢] وقعة صفين: ٢٠٠-٢٠٢.
[٣] الأنفال: ٥٨.
[٤] سورة الأنفال: ٥٨.
غ