دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٧١ - البحث في إمكان الواجب المعلّق و استحالته
الباعثيّة الفعليّة، بخلاف الشوق إلى ذيها.
و أمّا الإرادة التشريعيّة فهي- كما عرفت في محلّه- إرادة فعل الغير منه اختيارا، و حيث إنّ المشتاق إليه فعل الغير الصادر باختياره فلا محالة ليس بنفسه تحت اختياره، بل بالتسبيب إليه بجعل الداعي إليه و هو البعث نحوه، فالشوق المتعلّق بفعل الغير إذا بلغ حدّا ينبعث منه الشوق نحو البعث الاعتباري الفعلي كان إرادة تشريعيّة، و إلّا فلا. و من المعلوم أنّه إذا تحقّق البعث من المولى و لم يتحقّق الانبعاث في العبد فليس بلحاظ كونه في مقام العصيان، بل بلحاظ كون الواجب أمرا استقباليّا، فليس ما سمّيناه بعثا في الحقيقة بعثا؛ إذ لا يعقل الانفكاك بينهما عند انقياد المكلّف و تمكينه، و عليه فلا يعقل البعث نحو أمر استقبالي. هذا تمام كلامه ملخّصا.
و يرد عليه إشكالات متعدّدة، منها: أنّ أساس كلامه مبتن على أنّ للنفس مراتب و درجات، و للقوّة الشوقيّة أيضا مراتب و منازل، و أعلى درجة الشوق عبارة عن الإرادة، و لذا عرّفها المشهور بالشوق المؤكّد المحرّك للعضلات نحو المراد.
و لكن التحقيق بعد عدم كون تعريف المشهور أمرا تعبّديّا: أنّه لا سنخيّة بين الشوق و الإرادة أصلا؛ إذ الشوق بجميع مراتبه حالة انفعاليّة للنفس؛ لأنّ الإنسان بعد وقوعه تحت تأثير فوائد أمر- مثلا- يحصل له الشوق إليه، و الإرادة حالة فعليّة و قوّة عاملة للنفس، و تؤيّده التعبيرات العرفيّة، مثل قولنا: «هل تريد شراء الدار؟» و قولنا: «هل لك شوق إلى شراء الدار؟»، إذ لا شكّ في أنّه يتحقّق بينهما كمال الفرق عند العرف، و منشأ الإرادة- كما بيّناه مفصّلا- عبارة عن النفس التي أعطاها اللّه تعالى، و شعبة من الخلّاقيّة كخلقها