دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٠٥ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
لا يقال: نعم، و لكن هذا الاجتماع بسوء اختيار المكلّف حيث يعصى فيما بعد بالاختيار، فلولاه لما كان متوجّها إليه إلّا الطلب بالأهمّ، و لا برهان على امتناع الاجتماع إذا كان بسوء الاختيار.
فإنّه يقال: استحالة طلب الضدّين ليس إلّا لأجل استحالة طلب المحال، و استحالة طلبه من الحكيم الملتفت إلى محاليّته لا تختصّ بحال دون حال، و إلّا لصحّ فيما علّق على أمر اختياري في عرض واحد بلا حاجة في تصحيحه إلى الترتّب- أي و إن اختصّت الاستحالة بغير حال الاختيار و كان التعليق على سوء الاختيار مصحّحا لطلب الضدّين لزم أيضا صحّة تعليق طلب الضدّين على فعل اختياري غير عصيان الأمر بالأهمّ، مثل: أن يقول: إن أكلت تفّاحا فصلّ و أزل النجاسة عن المسجد في آن واحد- مع أنّه محال بلا ريب و لا إشكال.
أقول: إنّ ما سمّي بعنوان الواجب المشروط و شرطه عبارة عن العصيان بنحو الشرط المتأخّر أو العزم على العصيان بنحو الشرط المقارن، هل يكون هذا الشرط شرطا شرعيّا أو شرطا عقليّا؟
إن كان المراد منه هو الأوّل يرد عليه: أوّلا: أنّ طريق تبيين الشرائط الشرعيّة منحصر ببيان الشارع، مثل: بيان شرطيّة الاستطاعة لوجوب الحجّ، و شرطيّة النصاب لوجوب الزكاة، و نحو ذلك، و لا نرى في آية و لا رواية تعليق الأمر بالصلاة على عصيان الأمر بالإزالة أو العزم عليه.
و ثانيا: أنّ لهذا الشرط فيما نحن فيه خصوصيّة توجب افتراقه عن الشرائط الشرعيّة المذكورة، بل يمتنع عقلا أن يكون هذا الشرط شرطا شرعيّا، توضيح ذلك يتوقّف على بيان امور: