دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٠٢ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
في صلاة الحائض.
فعلى كلا القولين لا تكون الصلاة مكان الإزالة باطلة، و لا نسلّم ترتّب هذه الثمرة الخاصّة كما قال به استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١]، و أمّا ترتّب الثمرة العامّة- أي حرمة الضدّ على القول بالاقتضاء و عدم حرمته على القول بعدمه- فلا إشكال فيه.
و أنكر بعض العلماء ترتّب الثمرة الخاصّة، يعني بطلان الضدّ إن كان أمرا عباديّا بنحو آخر، و هو أنّ الصلاة مكان الإزالة تكون باطلة على كلا القولين.
أمّا على القول بالاقتضاء فمعلوم أنّ النهي المتعلّق بالعبادة يقتضي الفساد، و لا فرق بين هذا النهي و النهي عن الصلاة المتوجّه إلى الحائض، و أمّا على القول بعدم الاقتضاء فلأنّ القائل بعدم الاقتضاء لا يقول أيضا بأنّ كلا الضدّين في آن واحد يكونان مأمور بهما، و لا يمكن للمولى بعد فرض تحقّق المضادّة بين الصلاة و الإزالة أن يتعلّق التكليف الفعلي بهما، بل الأمر الفعلي يتوجّه إلى الإزالة بلحاظ أهمّيّتها بالنسبة إلى الصلاة في سعة الوقت، فالصلاة ليست بمأمور بها و لا بمنهيّ عنها، و هذا يكفي لبطلانها؛ إذ يشترط في صحّة العبادة تعلّق الأمر بها، سيّما على القول بأن يكون قصد القربة بمعنى إتيان المأمور به بداعي أمره. هذا ما قال به الشيخ البهائي (قدّس سرّه) [٢] و جماعة من العلماء.
و أجاب عنه المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [٣]: أوّلا: بأنّه لا نحتاج في صحّة العبادة إلى الأمر، بل يكفي مجرّد الرجحان و المحبوبيّة للمولى لصحّتها، فإنّه يصحّ من العبد أن يتقرّب بمجرّد الرجحان إلى المولى كما لا يخفى، فالصلوات التي تكون ضدّا
[١] تهذيب الاصول ١: ٣٩٩.
[٢] زبدة الاصول: ٨٢- ٨٣.
[٣] كفاية الاصول ١: ٢١٢.