دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨٦ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
سلبي، مثل: «زيد لا قائم» و تجري فيها القاعدة الفرعيّة، و مع انتفاء الموضوع لا صلاحية للحمل، بخلاف سالبة محصّلة فإنّ فيها سلب الحمل لا حمل السلب، مثل: «زيد ليس بقائم»، و لذا يصدق مع وجود «زيد» و عدم اتّصافه بوصف القيام و عدم وجوده رأسا.
و أمّا في ثانيها: فإنّه لا يستفاد من كلامه أزيد من كون المتضادّين أمرين وجوديّين لا يجتمعان في زمان واحد، مع أنّا نبحث في المقدّميّة و عدمها و التقدّم الرتبي، و أنّ عدم المانع بما أنّه جزء العلّة التامّة مقدّم على المعلول من حيث الرتبة، و البيان المذكور لا يقتضي أن يكون المتضادّان في رتبة واحدة.
على أنّ التقدّم الزماني قابل للرؤية، بخلاف التقدّم الرتبي فإنّها مسألة عقليّة، و المترتّبان عقلا مجتمعان خارجا و متّحدان زمانا، و العقل يحكم بتقدّم العلّة على المعلول فإنّها تفيضه، و الحاكم بالتقارن أيضا هو العقل، كما إذا تحقّق لعلّة واحدة المعلولان في عرض واحد، و ملاك حكم العقل بتقارنهما هو أنّ كلّا منهما معلول، و لا ينقص أحدهما في المعلوليّة عن الآخر، و لا يزيد فيها على الآخر، و لا يتحقّق الملاك العقلي للحكم بالتقارن الرتبي في المتضادّين.
و أمّا في ثالثها: فإنّه لو فرضنا صحّة ما ذكره في المتناقضين و المتضادّين و أنّ الصلاة و تركها في رتبة كما أنّ الصلاة و الإزالة في رتبة واحدة فلا نسلّم أن يكون ترك الصلاة و الإزالة في رتبة واحدة؛ إذ لا يتحقّق الملاك العقلي لوحدة رتبتهما، فلا يمكن نفي المقدّميّة بهذا الكلام.
و كان لاستاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] هاهنا تحقيق مفيد في موارد كثيرة بعد التوجّه إلى أنّ مسألة مقدّميّة أحد الضدّين و عدمها لضدّ الآخر مسألة عقليّة
[١] تهذيب الاصول ١: ٢٩٤- ٢٩٧.