دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨٥ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
الصلاة للإزالة و تقدّمه عليها رتبة.
و يبطل هذا الاستدلال بأنّه لا شكّ في أنّ الصلاة و الإزالة أمران متضادّان، و لازم التضادّ بينهما أن يكون المتضادّان في رتبة واحدة، فقد ثبت أنّ الأمر في المتناقضين أيضا يكون كذلك، أي الصلاة مع تركها تكون في رتبة واحدة.
و الحاصل: أنّ ترك الصلاة مع الإزالة تكون في رتبة واحدة، و بالنتيجة: أنّ ترك الصلاة ليست مقدّمة للإزالة؛ لأنّ معنى المقدّميّة التقدّم في الرتبة و أثبتنا وحدتهما رتبة، فبيانه لنفي مقدّمية أحد الضدّين للضدّ الآخر مركّب من ثلاث مقدّمات: الاولى: في المتناقضين، و الثانية: في المتضادّين، و الثالثة: في اقتضاء مجموع حكم المتناقضين و المتضادّين عدم المقدّميّة فيما نحن فيه.
و لكنّه استشكل عليها استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١]: أمّا في أوّلها بأنّ المستفاد منها أنّ الزمان إن كان دخيلا بعنوان القيديّة في جهة الوجود يكون كذلك في جهة نقيضه أيضا، يعني نقيض وجود «زيد» الموجود في هذا اليوم عبارة عن عدمه في هذا اليوم بصورة القيد، مع أنّ واقع المسألة ليس كذلك، فإنّ نقيض المقيّد لا يكون عبارة عن عدم تحقّق المقيّد و تحقّق القيد، بل هو عبارة عن عدم المقيّد بصورة سالبة محصّلة، و هي قد تصدق مع تحقّق المقيّد و عدم قيده، و قد تصدق مع عدم تحقّق ذات المقيّد، كقولنا: «زيد ليس بقائم»، و مثل قولنا:
«رجل أعمى ليس في هذه المدرسة»، فنقيض كون «زيد» في هذا اليوم هو عدم كونه فيه لا كون العدم فيه؛ إذ مثل «لا قائم» يحتاج إلى موضوع، و فرض وجود الموضوع في كلّ من طرفي الوجود و العدم ينافي معنى المتناقضين.
و هذا هو الفرق بين قضيّتي المعدولة و المحصّلة؛ بأنّ المحمول في المعدولة أمر
[١] تهذيب الاصول ١: ٢٩١- ٢٩٤.