بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٧ - حكم من لا يتمكن من الذبح بمنى في يوم العيد ولا في أيام التشريق ولا في بقية ذي الحجة
هدي الحج بعد مضي أيام التشريق غير تام، ولو بني على مشروعيته فإن ما ذكره (قدس سره) من لزوم أن يكون الذبح بمنى مما لا دليل عليه بل أصل مشروعية الذبح بها عندئذٍ غير واضح، ومقتضى الاحتياط الإتيان به في مكة المكرمة، فليتدبر.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن ظاهر ما أفاده (قدس سره) في المتن من أن من لا يتمكن من الذبح بمنى في يوم النحر عليه أن يؤخره ولو إلى آخر ذي الحجة هو أنه يجوز لمن يتمكن من الذبح بمنى في أيام التشريق وإن لم يتمكن منه في يوم النحر أن يؤخره إلى بقية شهر ذي الحجة.
ولكن هذا ليس مراداً له (قدس سره) كما يظهر مما ذكره في المسألة اللاحقة، حيث نص على أن من لا يتمكن من الذبح في يوم النحر ويتمكن منه في أيام التشريق يلزمه الإتيان به فيها، وليس له تأخيره عنها إلى بقية ذي الحجة إلا لعذر، فعبارته في المقام لا تخلو من قصور.
هذا في ما يتعلق بحكم الصورة الثانية من صور المسألة.
٣ ـ وأما (الصورة الثالثة) ـ وهي ما إذا لم يكن متمكناً من الذبح في منى لا في يوم النحر ولا في أيام التشريق ولا في بقية ذي الحجة ـ فلا ريب في عدم مشروعية الذبح فيها بعد هذا الشهر ـ لوضوح كونه من مناسك الحج وانقضاء وقتها بانقضائه ـ وإنما الكلام في وظيفة الحاج المتمتع عندئذٍ، والوجوه المحتملة فيها ثلاثة ..
الأول: أن يسقط اعتبار كون الذبح بمنى، فيجوز الذبح في غيرها إما مطلقاً أو في منطقة الحرم فقط أو في خصوص مكة المكرمة.
الثاني: أن يسقط الهدي وينتقل إلى بدله وهو صيام عشرة أيام.
الثالث: أن يؤجل الهدي إلى العام اللاحق مع التمكن من الذبح فيه في منى.
والذي بنى عليه المراجع الأعلام منذ الابتلاء بهذه المسألة في العصر الأخير هو الوجه الأول بأحد أنحائه الثلاثة، فقال بعضهم: إنه يجوز الذبح في أي