بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩ - وجوب الهدي في حج التمتع
(منها): ما ورد في بيان كيفية المتعة، وعمدتها صحيحة زرارة [١] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن الذي يلي المفرد للحج في الفضل. فقال: ((المتعة)) . فقلت: وما المتعة؟ فقال: ((يهلّ بالحج في أشهر الحج .. وعليه الهدي)) . فقلت: وما الهدي؟ فقال: ((أفضله بدنة، وأوسطه بقرة، وأخفضه شاة)) .
وفي خبر سعيد الأعرج قال: قال أبو عبد الله ٧: ((من تمتع في أشهر الحج ثم أقام بمكة حتى يحضر الحج من قابل فعليه شاة، ومن تمتع في غير أشهر الحج ثم جاور حتى يحضر الحج فليس عليه دم. إنما هي حجة مفردة، وإنما الأضحى على أهل الأمصار)) .
هكذا ورد في النسخ الواصلة إلينا من الكافي [٢] ، ولكن أورده الشيخ في مواضع من التهذيب [٣] عن الكليني وليس فيها قوله: ((من قابل)) ، وهو الصحيح كما لا يخفى. وبذلك يُعرف أن وجوده في المتداول من نسخ الاستبصار [٤] ليس من قلم الشيخ (قدس سره) بل من فعل بعض النساخ اعتماداً على ما يوجد في النسخ المتداولة من الكافي.
وكيف ما كان فإن الرواية واضحة الدلالة على وجوب الهدي في حج التمتع، كما تدل على عدم وجوبه في حج الإفراد. وأما قوله ٧: ((وإنما الأضحى على أهل الأمصار)) ففيه وجهان ..
أحدهما ـ ولعله الأوجه ـ: التأكيد على أن الأضحية الواجبة وهي التي يطلق عليها الهدي إنما تجب على الحجاج من أهل الأمصار لأن فرضهم التمتع، دون أهل مكة والمجاورين بها لأن فرضهم الإفراد. وأما احتمال أن يراد عدم وجوبها حتى على من تمتع من أهل مكة فبعيد، كما نبه عليه العلامة المجلسي (رحمه الله) [٥] .
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٨٧.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٦، ١٩٩، ٢٨٨.
[٤] الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:٢٥٩.
[٥] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:١٨ ص:١٥٨.