بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣ - هل لزوم رعاية الترتيب بين الذبح والحلق مختص بما إذا كان الحاج مكلفاً بالفعل بالإتيان بالذبح؟
يوم النحر، فإن السيرة العملية إن تمت فإنما هي دليل لبّي يقتصر على القدر المتيقن منه، وهو فيما إذا كان متمكناً من الذبح قبل الحلق، والمفروض في المقام خلافه.
وأما صحيحة جميل فموردها قضية في واقعة، والظاهر أن الذين جاؤوا إلى النبي ٦ في يوم النحر وقالوا: إنهم حلقوا قبل أن يذبحوا كانوا متمكنين من الذبح قبل الحلق، وإنما قدموه عليه جهلاً أو نسياناً، فلا إطلاق لقوله ٦: ((لا حرج)) ليشمل مورد البحث.
وأما حكاية الإمام ٧ للواقعة المذكورة فهي وإن كانت ظاهرة في لزوم رعاية الترتيب بين الذبح والحلق ولكن لا ينعقد لها الإطلاق بأوسع مما كان هو مورد تلك الواقعة.
فالنتيجة: أن صحيحة جميل قاصرة الدلالة عن لزوم تأخير الحلق عن الذبح في محل الكلام.
وأما صحيحة سعيد الأعرج فيمكن أن يقال: إن المراد بقوله ٧ فيها: ((فإن لم يكن عليهن ذبح)) هو عدم وجوب الذبح عليهن في يوم النحر، فيكون مقتضى مفهومه أنه إذا كان عليهن ذبح في يوم النحر فليس لهن التقصير، أي قبل الإتيان به. فهذه الرواية لا تقتضي أيضاً اعتبار الترتيب بين الذبح والتقصير بالنسبة إلى من لا يكون متمكناً من الذبح في يوم النحر.
أقول: الخدش في إطلاق الصحيحة الأخيرة في غير محله، فإن الظاهر أن المراد بقوله ٧: ((إن لم يكن عليهن ذبح)) هو عدم الذبح في حجهن، لكونه حج إفراد، أو للعجز عن توفير الهدي، فيكون الواجب عليهن بدله وهو الصيام. وأما التي لا تتمكن من الذبح في يوم النحر لفقدان الثمن وتنتظر وصوله في اليوم التالي مثلاً، أو أنها لا تجد الهدي في منى في هذا اليوم وتجده فيها غداً مثلاً، أو التي لا تتمكن من الذبح في منى في هذا اليوم لعدم العثور على من يتكفله عنها مع تعذر مباشرتها له، فهؤلاء كلهن يصدق أن (عليهن الذبح)، لأن المنساق من هذا التعبير هو أن عليهن الذبح في حجهن لا في يومهن.