بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٤ - ما تقتضيه النصوص الخاصة فيه
موارد الجمع العرفي بالحمل على التخيير، وهو ما التزم به الفاضل المقداد في التنقيح الرائع كما سبق النقل عنه.
وأما ما تقدم نقله عن ابن الجنيد (رحمه الله) من التخيير بين التصدق بثمن أوسط ما وجد في سنة من الهدي وبين الصيام وبين إيداع الثمن عند بعض أهل مكة للذبح عنه في بقية ذي الحجة، فيمكن أن يكون الوجه فيه هو الجمع بين ثلاث روايات: صحيحتي حريز ويحيى الأزرق ورواية عبد الله بن عمر [١] قال: كنا بمكة فأصابنا غلاء من الأضاحي، فاشترينا بدينار ثم بدينارين [ثم بلغت سبعاً [٢] ] ثم لم نجد بقليل ولا كثير، فرقع هشام المكاري رقعة الى أبي الحسن ٧، وأخبره بما اشترينا، ثم لم نجد بقليل ولا كثير، فوقع: ((انظروا الثمن الأول والثاني والثالث ثم تصدقوا بمثل ثلثه)) .
وهذه الرواية يمكن البناء على اعتبارها سنداً، إذ لا يبعد أن يكون المراد براويها (عبد الله بن عمر) هو عبد الله بن عمر بن بكار الحناط الذي وثقه النجاشي [٣] وقال: (له كتاب).
ولكن الملاحظ أن موردها هو غلاء الأضاحي بمكة، فلم يعلم تعلقها بهدي التمتع كما هو مورد الكلام، ولذلك لا سبيل إلى البناء على التخيير الثلاثي الذي تبناه ابن الجنيد (رحمه الله).
وأما التخيير الثنائي بين الصيام والذبح في بقية ذي الحجة فقد يناقش فيه أيضاً بما تقدم نظيره في بحث سابق من استبعاد احتمال التخيير بين الذبح في خارج منى عند عدم التمكن من الذبح فيها وبين الصوم بدلاًً عن الهدي، وكان وجه الاستبعاد هو أن الصوم قد ذكر في الآية المباركة بدلاًً عن الهدي فلو سقطت شرطية الذبح في منى من جهة عدم التمكن من رعايتها يكون المتمتع متمكناً من الهدي الواجب عليه، فلا تصل النوبة إلى الصيام المفروض كونه بدلاً
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٤٤. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٦. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٨ـ٢٣٩.
[٢] سقطت هذه العبارة من الكافي، وهي موجودة في من لا يحضره الفقيه وتهذيب الأحكام.
[٣] رجال النجاشي ص:٢٢٨.