بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٢ - ما تقتضيه النصوص الخاصة فيه
المشهور، وأما معتبرة النضر فالقدر المتيقن من مفادها هو الاجتزاء بالذبح في بقية ذي الحجة، وإن لم يمكن ففي العام القادم إذا كان المتمتع معذوراً في ترك الصيام لا مطلقاً.
ولكن في صحيحة حريز غنى وكفاية للقول المشهور لولا أنها معارضة بروايتين ..
(الرواية الأولى): صحيحة يحيى الأزرق [١] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن متمتع كان معه ثمن هدي، وهو يجد بمثل ذلك الذي معه هدياً، فلم يزل يتوانى ويؤخر ذلك، حتى إذا كان آخر النهار [٢] غلت الغنم، فلم يقدر أن يشتري بالذي معه هدياً. قال: ((يصوم ثلاثة أيام بعد أيام التشريق)) .
وتقريب الاستدلال بهذه الرواية هو أن موردها من كان يملك ثمن هديٍ إلا أنه توانى في الشراء حتى غلت الأسعار، فلم يعد متمكناً من ذلك، ومن الظاهر أن مثله إذا أودع الثمن عند بعض أهل مكة يتمكن من أن يشتري به هدياً في قادم الأيام، لأن الأسعار محكومة بقانون العرض والطلب، فإذا قلّت الكمية المعروضة للبيع من الغنم في أيام النحر فمن الطبيعي أن ترتفع أسعاره، ولكن إذا مضت تلك الأيام وقلَّ الطلب تعود الأسعار إلى الانخفاض، فيمكن شراء الغنم بالقيمة السابقة، ومع ذلك يلاحظ أن الإمام ٧ أمر بالصيام بدل الهدي، ولم يأمر بإيداع الثمن عند شخص ليقوم بالشراء والذبح في بقية ذي الحجة، فهذه الصحيحة تعدّ معارضة لصحيحة حريز المذكورة.
إن قيل: إن بين مورديهما فروقاً يمكن أن تشكل فارقاً بينهما في الحكم ..
الأول: أن مورد صحيحة حريز من لم يجد الغنم من الأول، في حين أن مورد صحيحة الأزرق من وجده ولم يشتر ثم لم يتمكن من الشراء.
الثاني: أن مورد صحيحة حريز ما إذا لم يوجد الغنم أصلاً، في حين أن مورد صحيحة الأزرق ما إذا وجد ولكن بسعر غالٍ لا يفي ما معه من المال
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٠٨ـ٥٠٩. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٠٤.
[٢] في الفقيه: (حتى كان آخر أيام التشريق)، والظاهر أنه الأصح.