بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠١ - ما تقتضيه النصوص الخاصة فيه
في الجملة، فيلزم حمل صحيحة حريز عليه.
الوجه الثاني: أن يكون المراد بالضعف عن الصيام في الرواية هو الضعف الموجب لبعض المشقة من غير أن يبلغ حداً يقتضي سقوط التكليف بالصيام.
وهذا الوجه يناسبه قول السائل: (وهو موسر حسن الحال)، فإن ذكره بعد قوله: (فطلبه فلم يصبه) ـ الظاهر في وجدانه للمال الوافي بشراء الهدي ـ إنما أراد به تقريب إعفائه من الصوم من حيث كون صرف المال أهون عنده من الصيام، بالنظر إلى ضعفه بدنياً وتمكنه مالياً، فليتأمل.
ومهما يكن فإن مقتضى هذا الوجه تمامية الاستدلال بالرواية على شمول الحكم المذكور فيها حتى للمتمكن من الصيام من غير أن يضعف عنه أصلاً، إذ لا يحتمل اختصاصه بمن يصيبه الصوم ببعض الضعف، وإن لم يكن بحد يوجب سقوط التكليف به، فإن من المعلوم أن الضعف اليسير مما لا أثر له في أمثال المقام، كما لا أثر للمكنة المالية بحيث يكون صرف المال أخف على صاحبها من أداء الصوم.
وكيف ما كان فإن هذه الرواية لا تقتضي تعين الذبح في بقية ذي الحجة إن أمكن وإلا ففي العام المقبل بل أقصى ما تقتضيه هو الاجتزاء بذلك، كما نبه عليه بعض الأعلام (قدس سره) [١] .
وأما مرسلة القاضي نعمان في الدعائم فهي ـ على خلاف الروايتين السابقتين ـ واضحة الدلالة على تعين الصوم في مفروض الكلام، أي أن من وجد الثمن ولم يجد الهدي إلى آخر أيام النحر فليس له أن يذبح في بقية ذي الحجة من هذا العام فضلاً عن أن يؤجل الذبح إلى العام القادم بل عليه أن يصوم بدل الهدي.
ولكن هذه الرواية لضعفها سنداً لا عبرة بها والمعوّل على صحيحة حريز ومعتبرة النضر بن قرواش.
وقد ظهر بما تقدم أن صحيحة حريز هي عمدة ما يدل على القول
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٣١٣.