بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩ - وجوب الإتيان بالذبح أو النحر بمنى
مناسكه، وأما إشعاره أو تقليده أو تجليله في الميقات عند الإحرام لعمرة التمتع أو بعده فهو غير جائز، لما مرّ في بحث سابق من أن إحرام عمرة التمتع لا يكون إلا بالتلبية دون الإشعار والتقليد، ولو أشعره أو قلّده بعد الإحرام بالتلبية لم يتيسر له الإحلال من إحرامه إلا بذبحه أو نحره ـ لقوله ٦ [١] : ((لا ينبغي لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله)) ـ ولو قام بذلك لم يقع هدياً لحج التمتع، فإنه لا يذبح أو ينحر في عمرته كما مرّ.
والحاصل: أنه لا إطلاق لمعتبرة الكرخي ليشمل ما هو محل البحث من هدي التمتع، فلا مجال للاستدلال بها على تعين ذبحه أو نحره بمنى.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواية أخرى قريبة المضمون منها، وهي صحيحة مسمع [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا دخل بهديه في العشر فإن كان قد أشعره وقلده فلا ينحره إلا يوم النحر بمنى، وإن كان لم يشعره ولم يقلده فلينحره بمكة إذا قدم في العشر)) .
ومن الواضح عدم تعلقها بمحل الكلام، فإن مقتضى صدرها أن ينحر الهدي بمنى فيما إذا كان قد أشعره أو قلّده ودخل به في مكة في العشر الأُوَل من ذي الحجة، وتقدم آنفاً أن هدي التمتع لا يتم إشعاره ولا تقليده في عمرة التمتع لا عند الإحرام ولا بعده.
ومقتضى ذيلها أن ينحر الهدي بمكة إذا لم يكن قد أشعره أو قلّده ودخل به في مكة في العشر الأُوَل، ومن الواضح أن هدي التمتع لا يجوز نحره بمكة عند الدخول فيها بإحرام عمرة التمتع، لأنه من مناسك حج التمتع فلا ينحر قبل الشروع فيه بالإحرام له في يوم التروية أو قبله.
(الرواية الخامسة): خبر عبد الأعلى [٣] قال: قال أبو عبد الله ٧: ((لا هدي إلا من الإبل، ولا ذبح إلا بمنى)) .
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٤٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٧.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٤.