بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦ - وجوب الإتيان بالذبح أو النحر بمنى
في معنى بقية الحديث، وأما في غير هذه الحالة فلا مانع من الأخذ بها وفق النقل الآخر.
والمقام من هذا القبيل، فإن قوله ٧: ((يذبحه بمنى)) بيان لموضع ذبح الشاة، ولا تأثير له في معنى الفقرة السابقة عليه، ولذلك لا يضر خلو نقل الشيخ عنه في تعين الأخذ به لوروده في نقل الكليني.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا البيان بأنه يكفي في كون الزيادة مؤثرة في معنى الرواية أن تكون مقيدة لإطلاقها، وهي هنا كذلك، فإن مقتضى إطلاق قوله ٧: ((عليه دم شاة)) أو ((عليه دم يهريقه)) هو أن من لم يصم إلى آخر ذي الحجة له أن يريق الدم المطلوب ولو في بلده وفي أي زمان شاء، في حين أن مقتضى الزيادة المذكورة عدم الاجتزاء بإراقته إلا في منى في أيام النحر، لأنه لا ذبح بمنى في غيرها.
مضافاً إلى أن مقتضى لزوم الذبح في منى هو كون الدم المذكور هدياً ولو بالمعنى الأعم من الهدي الذي هو من تمام الحج كهدي التمتع، والهدي الذي هو من نقصانه كالكفارة، فإن الهدي ـ على الأرجح ـ اسم لما يهدى من الأنعام الثلاثة إلى الحرم ومنى منه، فلو تعين الذبح بها كان هدياً لا محالة، وأما مع عدم لزوم الذبح فيها فلا يكون هدياً ولا تلحقه أحكامه، ومنها اشتراط كونه سليماً من العيب والنقص على ما سيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى، فليتأمل [١] .
(الرواية الثالثة): معتبرة محمد ـ وهو ابن مسلم [٢] ـ عن أبي جعفر ٧ في رجل قال: عليه بدنة ولم يسم أين ينحرها؟ قال: ((إنما المنحر بمنى يقسمونها بين المساكين)) . وقال في رجل قال: عليه بدنة ينحرها بالكوفة، فقال: ((إذا سمى مكاناً فلينحر فيه، فإنه يجزي عنه)) .
فإنه يمكن أن يقال: إنها تدل على أن كل ما يلزم نحره إذا لم يحدد له
[١] سيأتي في شرح المسألة (٣٩٨) أنه لا دليل على اشتراط ما اعتبر في هدي التمتع ونحوه في ما يذبح بمنى من الكفارات، مضافاً إلى عدم ظهور الفائدة المذكورة بناءً على كون المراد بالدم في الرواية هو هدي التمتع، كما مرّ ترجيحه.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٨ ص:٣١٤، نوادر أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري ص:٤٦.