بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥ - وجوب الإتيان بالذبح أو النحر بمنى
وقته، فيحتمل أن تكون هي المراد بدم الشاة في هذه الصحيحة.
وربما يظهر من العلامة (قدس سره) في المنتهى [١] أنه حملها على إرادة الأعم من الكفارة، ولذلك استند إليها في ثبوت الكفارة على تارك الصوم إلى آخر ذي الحجة، مضافاً إلى وجوب الهدي عليه في العام اللاحق.
وثانياً: أن الشيخ (قدس سره) قد أورد هذه الرواية بسند معتبر آخر [٢] وليس فيه قوله: (ويذبحه بمنى)، وإذا دار الأمر بين الزيادة والنقيصة فلا سبيل إلى تقديم أصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة على أصالة عدم الغفلة في جانب النقيصة كما مرّ مراراً، وعلى ذلك فلا دليل على لزوم ذبح الهدي قضاءً بمنى لكي يستدل به على لزوم ذبحه أداءً فيها كذلك.
ولكن يمكن أن يجاب عما ذكر أولاً بأنه لا يبعد أن يكون ذكر الشاة في كلام الإمام ٧ من جهة أنها هي الهدي الأقل كلفة لا لخصوصية فيها، مع أن الشيخ (قدس سره) قد أورد الرواية في الموضع المتقدم بلفظ: ((عليه دم يهريقه)) أي ليس فيها ذكر للشاة، ويمكن البناء على أن الدم يعم الأنواع الثلاثة للهدي، ولا صحة لما يدعى أحياناً من انصرافه إلى دم الشاة ـ كما مرّ في بحث سابق [٣] ـ وعلى ذلك يندفع الإشكال المذكور.
اللهم إلا أن يقال: إنه لو كان مقصود الإمام ٧ هو تعين الهدي للسنة القادمة لكان الأولى التعبير بذلك لا التعبير بأن (عليه دم يهريقه) أو (عليه دم شاة) كما ورد في نقلي الكليني والشيخ، فإنهما أقرب إلى إفادة كون الدم كفارة أو نحوها لتعارف التعبير بهما في ذلك، فليتأمل [٤] .
ويمكن أن يجاب عما ذكر ثانياً بأنه إنما لا يبنى على ثبوت الزيادة في موارد دوران الأمر بينها وبين النقيصة فيما إذا كانت الزيادة على تقدير ورودها مؤثرة
[١] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:٢٢٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٣١.
[٣] لاحظ ج:١٤ ص: (مخطوط).
[٤] يمكن ترجيح كون المراد به هو الهدي من جهة استبعاد خلو حج التمتع من الهدي وبدله مع كونهما من فرائضه، فليتدبر.