بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٢ - حكم ما إذا ضل ما أعده هدياً لمتعته
ولا وجه لجعل الدليل الأخير المتضمن للنهي عن إكرام شعراء الحداثة مقيداً للدليل الأول، ليصير مورد ذاك خصوص الشعراء العموديين فتنقلب النسبة بينه وبين الدليل الثاني إلى التباين بعد أن كانت هي العموم والخصوص المطلق ليبتني على تساقطهما بالمعارضة ويبقى الدليل الثالث بلا معارض، بل تتساقط الأدلة الثلاثة جميعاً بمعارضة الأول للأخيرين من غير مرجح.
والمقام من هذا القبيل، فإن المفروض أن معتبرة أبي بصير تدل على وجوب إقامة البدل للهدي الضائع مطلقاً من غير فرق بين المضمون وغيره، والوارد في مرسلة أحمد بن محمد بن عيسى عدم وجوب إقامة البدل عند ضياع الهدي المضمون المتمثل حسب الفرض في خصوص هدي التمتع، والمستفاد من النصوص الأخرى كصحاح محمد بن مسلم ومعاوية بن عمار والحلبي [١] عدم وجوب إقامة البدل عند ضياع هدي التطوع، والدليلان الأخيران يستوعبان موارد معتبرة أبي بصير فلا محالة يقع التعارض بينها وبينهما، ولا محل للقول بتقييد إطلاقها بما دل على عدم لزوم إقامة البدل في هدي التطوع، لتنقلب النسبة بينها وبين ما دل على لزوم إقامة البدل في هدي التمتع إلى التباين فيتساقطا بالمعارضة.
مع أنه يمكن أن يقال: إن مرسلة أحمد بن محمد بن عيسى بدلالتها على عدم وجوب إقامة البدل في هدي التمتع ـ وهو الهدي المضمون حسب الفرض ـ تدل بالأولوية على عدم وجوب إقامة البدل في هدي التطوع أيضاً، لأنه إذا لم يجب إقامة البدل عند ضياع الهدي المضمون فعدم وجوبها في هدي التطوع ثابت بطريق أولى، وعلى ذلك تقع المعارضة بين المرسلة ومعتبرة أبي بصير بغض النظر عن النصوص الدالة على عدم وجوب إقامة البدل في هدي التطوع.
هذا كله بلحاظ دلالة صحيحة معاوية ومحمد بن مسلم والحلبي ونحوها على عدم وجوب إقامة البدل في الهدي غير المضمون ـ وهو المتطوع به ـ وأما بلحاظ دلالتها على وجوب إقامة البدل في الهدي المضمون ـ والمفروض أن المراد
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٥. علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٥.