بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤١ - حكم ما إذا ضل ما أعده هدياً لمتعته
والنذر واليمين من الهدي المضمون أيضاً ـ كما صرح بذلك في صحيحة معاوية بن عمار [١] ـ بل الملاحظ أنه لم يرد في شيء من الروايات كون هدي التمتع من الهدي المضمون، وإنما بني على اندراجه فيه من جهة تفسير المضمون في صحيحة الحلبي [٢] بالهدي الواجب في نذر أو غيره.
ومهما يكن فإن النسبة بين مرسلة أحمد بن محمد بن عيسى ومعتبرة أبي بصير هي العموم والخصوص المطلق، فمقتضى الصناعة تقييد المعتبرة بالمرسلة.
اللهم إلا أن يقال: إن هذا غير متيسر، لأن مقتضاه اختصاص مورد المعتبرة بما اشتراه صاحبه لهدي الجزاء أو اليمين أو النذر أو لهدي التمتع مع ضياعه بتقصير منه، وهذا بعيد، فإنه يشبه تخصيص الأكثر، إذ إن معظم ما يشترى من الهدي مما يحتمل لزوم إقامة بدله عند ضياعه إنما يكون من هدي التمتع، وقلما يكون ضياعه بسبب تقصير صاحبه، فلا مجال لحمل المطلق على المقيد في المقام بل يستقر التعارض بينهما.
وثانياً: أن مرجع ما أفاده (قدس سره) إلى أن النسبة بين معتبرة أبي بصير ومرسلة أحمد بن محمد بن عيسى وإن كانت هي العموم والخصوص المطلق لكون المعتبرة أعم مورداً من المرسلة، ولكن بعد تقييدها بالنصوص الدالة على عدم لزوم إقامة البدل في هدي التطوع ـ وهو الهدي غير المضمون ـ تنقلب النسبة بينهما إلى التباين، لانحصار مورد المعتبرة عندئذٍ في خصوص هدي التمتع الذي يتمثل في الهدي المضمون، فتتساقط الروايتان بالتعارض ويرجع إلى العمومات المقتضية لعدم الإجزاء.
ولكن هذا البيان محل نظر، فإن المقام نظير ما إذا ورد في دليل: (أكرم الشعراء)، وورد في دليل آخر: (لا تكرم الشعراء العموديين)، وفي دليل ثالث: (لا تكرم شعراء الحداثة) فإن في مثله يقع التعارض بين الدليل الأول ومجموع الدليلين الآخرين، لأنهما يستوعبان موارده.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٥.
[٢] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٥.