بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٦ - حكم ما إذا ضل ما أعده هدياً لمتعته
تقصير منه في حفظه ـ ولكن يظهر من الشهيد الثاني (قدس سره) [١] أنه لا ضير في التفصيل بين الضياع والسرقة بالالتزام بوجوب إقامة البدل في الأول دون الثاني، استناداً إلى تفريق النصوص بينهما.
ومهما يكن فلا بد من ملاحظة الروايات الواردة في مورد ضياع الهدي للتحقق مما يستفاد منها من حيث الاجتزاء به وعدمه، وهي كما يأتي ..
(الرواية الأولى): معتبرة أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل اشترى كبشاً فهلك منه. قال: ((يشتري مكانه آخر)) . قلت: فإن اشترى مكانه ثم وجد الأول. قال: ((إن كانا جميعاً قائمين فليذبح الأول وليبع الآخر، وإن شاء ذبحه، وإن كان قد ذبح الآخر فليذبح الأول معه)) .
وهذه الرواية معتبرة السند ـ كما وصفناها ـ بطريق الصدوق [٢] ، وأما بطريقي الكليني والشيخ [٣] ففي سندها محمد بن سنان الذي مرّ مراراً عدم ثبوت وثاقته، وأما ما في الاستبصار المطبوع [٤] من عدم ذكر ابن سنان في السند فهو سقط من النسخة.
ثم إن افتراض السائل وجدان الكبش المشترى أولاً بعد شراء غيره قرينة على أن مراده بالتعبير بالهلاك هو ما يعم الضلال، أو أن لفظ (فهلك) مصحف (فضلّ) كما ورد في الاستبصار [٥] .
وكيف ما كان فإن هذه الرواية واضحة الدلالة على عدم الاجتزاء بالهدي الضائع إذا لم يعثر عليه، بل لا بد من تحصيل بديل عنه.
(الرواية الثانية): صحيحة منصور بن حازم [٦] عن أبي عبد الله ٧ في الرجل يضل هديه فيجده رجل آخر فينحره. فقال: ((إن كان نحره بمنى فقد أجزأ
[١] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٣١٦.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٨.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٩٥. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٨ـ٢١٩.
[٤] الاستبصار في ما اختلف فيه من الأخبار ج:٢ ص:٢٧١.
[٥] الاستبصار في ما اختلف فيه من الأخبار ج:٢ ص:٢٧١.
[٦] الكافي ج:٤ ص:٤٩٩. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٧. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٩.