بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢ - وجوب الإتيان بالذبح أو النحر بمنى
ويلاحظ عليه ..
أولاً: أن الآية المباركة واردة في المحصور، ولولا دلالة بعض الروايات التي مرّ ذكرها على كون الحكم الوارد فيها شاملاً لهدي القِران ولهدي التمتع لما أمكن التعدي عن موردها إلى سائر أنواع الهدي، فهي في حدّ ذاتها لا تشمل محل الكلام، ولا تصلح أن تكون دليلاً على أن لذبح هدي التمتع أو نحره محلاً خاصاً كما هو المدعى.
وثانياً: أنه يجوز أن يكون المراد بمحل الهدي مكة المكرمة أو جميع الحرم ـ كما عليه فقهاء الجمهور ـ لا خصوص منى، ودعوى عدم احتمال تعين غيرها لو تمت لا تقتضي تعيينها، لتطرق احتمال التخيير بينها وبين غيرها من مواضع الحرم.
وعلى ذلك فلا يتم الاستدلال بالآية المذكورة لما هو المطلوب من تعين الذبح أو النحر بمنى في الحج إلا بالاستعانة بمضمرة زرعة المتضمنة لقوله ٧ [١] : ((ومحله منى يوم النحر إذا كان في الحج)) ، ومعتبرة عبد الله بن زرارة [٢] المتضمنة لقوله ٧: ((والقارن لا يحل حتى يبلغ هديه محله، ومحله المنحر بمنى)) ، فإن الظاهر أنه ناظر أيضاً إلى مفاد الآية الكريمة، ولا سيما بملاحظة صحيحة الحلبي [٣] الواردة في كيفية حج النبي ٦، فليلاحظ.
والحاصل: أن الآية المباركة لا تفي وحدها بالدلالة على لزوم أن يكون ذبح هدي التمتع أو نحره بمنى، بل لا بد لذلك من ضميمة ما دل من الروايات على عدم اختصاص الحكم الوارد فيها بهدي المحصور، وما دل من الروايات على أن المراد بمحل الهدي فيها في الحج هو منى.
ثم إن هناك روايات أخرى قد استدل بها أيضاً للمطلوب ..
(الرواية الأولى): صحيحة منصور بن حازم [٤] عن أبي عبد الله ٧ في
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٢٣.
[٢] اختيار معرفة الرجال ج:١ ص:٣٥٢.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٤٩.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٤٩٥. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٧. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٩.