بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١ - وجوب الإتيان بالذبح أو النحر بمنى
ويجب أن يكون الذبح أو النحر بمنى (١).
ـــــــــــــــــ
أو جهل قصوري لم يضر بالصحة.
وتقدم أن إلحاق الجهل بالنسيان إنما هو من جهة استبعاد أن يكون كل الذين جاؤوا إلى النبي ٦ وأخبروه بأنهم أخلوا بالترتيب بين مناسك يوم النحر قد صنعوا ذلك نسياناً، بل من المطمأن به أنه كان بينهم عدد ممن فعل ذلك عن جهل منه باشتراط الترتيب بينها، ولا سيما مع التصريح بذلك في بعض روايات الجمهور [١] ، فليتدبر.
(١) هذا الحكم مقطوع به في كلمات فقهائنا (قدّس الله أسرارهم) [٢] . وأما فقهاء الجمهور فقال معظمهم: إنه يجوز الذبح في جميع الحرم، وأفضله منى [٣] . وفيهم من قال [٤] : إنه لا يجوز إلا في منى في أيام منى أو مطلقاً.
وقد استدل السيد الأستاذ (قدس سره) للزوم كون ذبح الهدي في منى بالآية الكريمة: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ قائلاً [٥] : (إنها في حدّ ذاتها تدل على ذلك، من جهة دلالتها على أن للهدي محلاً خاصاً، وليس هو إلا منى جزماً، لعدم احتمال تعين غيرها بضرورة الفقه).
[١] صحيح مسلم ج:٤ ص:٨٣. مسند أحمد بن حنبل ج:٢ ص:٢٠٢.
[٢] لاحظ مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:١٩. وتجدر الإشارة إلى أن عبارة أبي الصلاح الحلبي في الكافي (ص:٢٠٠) لا تشتمل على التصريح بلزوم ذبح هدي التمتع بمنى، ولعله سقط عن المطبوع، بقرينة قوله بعده: (ولا يجوز لمن ذبح هدياً بمنى أن يخرج منها شيئاً من لحومه).
وأيضاً ربما توهم عبارة ابن البراج في جواهر الفقه (ص:٤٥) أن الواجب هو أن يكون النحر في الحرم، ولكن يظهر منه في المهذب (ج:١ ص:٢٥٧) تعين كون الذبح بمنى، فليلاحظ.
[٣] لاحظ المجموع شرح المهذب ج:٨ ص:١٨٧، والمغني ج:٣ ص:٥٠٤، والمبسوط ج:٤ ص:١٣٦.
[٤] مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ج:٤ ص:٢٧٢.
[٥] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٥٥.