بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٣ - القول بتعينها بالشراء والاستدلال له بمعتبرة أبي بصير
الأصل اللفظي أو العملي النافي لتعين الحيوان هدياً بالشراء [١] .
هذا وهناك روايتان وردتا في خصوص الهدي الواجب تتعلقان بالمقام ..
الأولى: صحيحة الحلبي [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب أيبيعه صاحبه، ويستعين بثمنه على هدي آخر؟ قال: ((يبيعه ويتصدق بثمنه، ويهدي هدياً آخر)) .
الثانية: صحيحة محمد بن مسلم، وهي بنقل الصدوق [٣] هكذا: عن أحدهما ٨ قال: سألته عن الهدي الواجب إن أصابه كسر أو عطب أيبيعه؟ وإن باعه ما يصنع بثمنه؟ قال: ((إن باعه فليتصدق بثمنه ويهدي هدياً آخر)) .
وبنقل الشيخ (قدس سره) [٤] هكذا: عن أحدهما ٨ قال: سألته عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب أيبيعه صاحبه؟ ويستعين بثمنه في هدي آخر؟ قال: ((لا يبيعه، فإن باعه فليتصدق بثمنه، وليهد هدياً آخر)) .
وهاتان الروايتان تدلان من جهة على أن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب [٥] لا بد من تعويضه بغيره، لقوله ٧ فيهما: ((يهدي هدياً آخر)) ، وتدلان من جهة أخرى على أن صاحب الهدي المكسور أو المعطوب إن باعه لا بد أن يتصدق بثمنه، مما يقتضي تعيّنه للهدي أو للذبح بالتعيين.
ولكن في المراد بالهدي الواجب المذكور فيهما وجهان ..
الأول: أن يكون المراد هو ما يقابل الهدي المندوب المتطوع به.
وعلى هذا الوجه يكون مقتضى إطلاق الروايتين أن ما يشترى للهدي الواجب كهدي التمتع يتعين للهـدي أو الـذبح سـواء أكـان قـد أشـعره أو قلّده أو
[١] نعم الأصل العملي المشار إليه لا يمنع من جريان استصحاب بقائه على حالة الإحرام إلى حين ذبح ما اشتراه للهدي كما مرّ في نظائره.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٩٤.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٨.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٧.
[٥] قال ابن الأثير (النهاية في غريب الحديث والأثر ج:٣ ص:٢٥٦): (عطب الهدي هلاكه، وقد يعبَّر به عن آفة تعتريه وتمنعه عن السير فتنحر).