بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨ - حكم من أخل بالترتيب بين الرمي والذبح جهلاً أو نسياناً
الهدي متعيناً، لأن الفعل بحدّ ذاته ـ أي الطواف أو الذبح ـ ليس من المحرمات، وليس مثل الحلق قبل موضعه الذي هو محرم من حيث كونه إزالة للشعر في حال الإحرام، والمفروض سعة الوقت للتدارك، فاحتمال ترتب مفسدة ملزمة على الإتيان بالطواف قبل الحلق ـ مثلاً ـ أو كونه موجباً لفوات ملاك ملزم لا يمكن تداركه لاحقاً حتى يستحق العقوبة على ذلك بعيد عن المرتكزات، بل غاية ما هناك أن لا يكون ما أتى به موجباً لاستيفاء الملاك، فيقع باطلاً ويحتاج إلى الإعادة، كما في كل عمل لا يفي بالملاك ويتسع الوقت لتداركه.
والحاصل: أن هذا الاحتمال بغض النظر عن عدم مساعدة الدليل عليه مما يمكن استبعاده في حدّ ذاته.
٣ ـ وأما الوجه الثالث ـ المبني على إطلاق صحيحة جميل وما بمعناها للإخلال بالترتيب بين مناسك يوم النحر متعمداً، وكون لفظة (ينبغي) فيها لإفادة رجحان رعاية الترتيب ـ فقد ظهر بما تقدم أنه غير تام، لعدم الإطلاق في قوله ٦: ((لا حرج)) للعالم العامد، وقيام القرينة على كون المراد بـ(ينبغي) في كلام الإمام ٧ هو اللزوم دون الرجحان.
وأما حمل النهي عن العود في صحيحة عبد الله بن سنان على كونه من جهة استحباب رعاية الترتيب فقد مرّ آنفاً أنه غير صحيح بل هو للإرشاد إلى أن الاجتزاء بالحلق قبل الذبح ليس على إطلاقه حيث لا يشمل العالم العامد.
وأما ما ذكر من وقوع التعارض بين صحيحة محمد بن مسلم ـ الدالة على ثبوت الكفارة على من تعمد الإخلال بالترتيب بين الحلق وزيارة البيت ـ وبين صحيحة علي بن يقطين ـ الدالة على لزوم إعادة الطواف مع تقديمه على التقصير المحمولة على المتعمد خاصة ـ فيكون المرجع بعد تساقطهما هو ما دلت عليه صحيحة جميل وما بمعناها من رجحان رعاية الترتيب بين مناسك يوم النحر.
فيرد عليه ـ مضافاً إلى المنع من دلالة صحيحة جميل وما يماثلها على استحباب الترتيب كما مرّ ـ أن طرف المعارضة لصحيحة علي بن يقطين ليس