بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٩ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
بالنسبة إلى من يكون جاهلاً بالحكم والموضوع كليهما، فلا جامع بين الحديثين، فلا موضوع للتعارض)، أي لما كان مورد صحيح الحلبي هو الجاهل بالموضوع دون الحكم، وكان موضوع صحيح ابن الحجاج هو الجاهل بالموضوع والحكم معاً، فلا مانع من الأخذ بإطلاق كل منهما في مورده لعدم التعارض بينهما.
أقول: تقدم أن صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وردت بلفظين [١] ..
الأول: ما رواه الشيخ عن كتاب الحسين بن سعيد عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيم ٧ عن الرجل يشتري الهدي فلما ذبحه إذا هو خصي مجبوب، ولم يكن يعلم أن الخصي لا يجزي في الهدي، هل يجزيه أم يعيده؟ قال: ((لا يجزيه إلا أن يكون لا قوة به عليه)) .
الثاني: ما رواه الشيخ عن كتاب موسى بن القاسم عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يشتري الكبش فيجده خصياً مجبوباً. قال: ((إن كان صاحبه موسراً فليشتر مكانه)) .
وما ذكره (قدس سره) من أن هذه الصحيحة قد وردت في من كان جاهلاً بالحكم والموضوع كليهما إنما يتم وفق لفظها الأول، وأما وفق لفظها الثاني فيمكن أن يدعى أنها أعم من العالم بالحكم والجاهل به.
ومع الغض عن هذا يمكن أن يقال: إنه وإن كان موردها هو الجاهل بالحكم والموضوع معاً، ولكن لا يحتمل أن يكون الحكم في هذا المورد هو عدم الإجزاء، في حين يكون الحكم في العالم بالحكم دون الموضوع هو الإجزاء.
كما أن صحيحة عمران الحلبي إن كان موردها هو الجاهل بالموضوع مع علمه بالحكم فلا يحتمل أن يكون الحكم فيها بالإجزاء مختصاً بهذا المورد، أي أن يحكم بالإجزاء في العالم بالحكم دون الموضوع ويحكم بعدم الإجزاء في الجاهل بالحكم والموضوع معاً.
إذاً لا يتم ما أفاده (قدس سره) في ذيل كلامه من عدم التعارض بين الروايتين لاختلاف موردهما، لما عرفت من أن ثبوت الحكم المذكور في مورد كلٍّ منهما
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١١.