بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥١ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
وأما الصغرى فلأن الأرجح ـ كما تقدم ـ وحدة رواية ابن الحجاج في المقام، وإنما اختلف الناقلون في كونها عن أبي عبد الله ٧ أو عن أبي إبراهيم ٧، وحيث لا محرز للثاني فلا سبيل إلى ترجيحها على صحيحة الحلبي بالأحدثية كما هو ظاهر.
وعلى ذلك فالصحيح أن يقال: إنه إن بني على جريان المرجحات في تعارض العامين من وجه يتعين هنا العمل بصحيحة الحلبي لموافقتها لإطلاق الآية الكريمة: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، وإن بني على عدم جريانها فيه فالمرجع بعد تساقط الدليلين هو إطلاق التعليل في صحيحة علي بن جعفر بقوله ٧ في الهدي: ((فإنه لا يجوز أن يكون ناقصاً)) ، إذ إن مقتضاه عدم الاجتزاء بالخصي وإن ظهر خصاؤه بعد نقد الثمن [١] .
اللهم إلا أن يقال: إن هذه الصحيحة معارضة بالعموم من وجه مع معتبرة عبد الله بن بكير [٢] الدالة على جواز أن تكون الأضحية خصياً ـ التي بقرينتها حملت صحيحة محمد بن مسلم [٣] الدالة على النهي عن التضحية بالخصي على الكراهة ـ فإن مورد صحيحة ابن جعفر خصوص الهدي الذي هو قسم من الأضحية، وهي أعم من كون النقص من جهة الخصاء أو غيره، ومورد معتبرة ابن بكير هو خصوص الخصي، وهي أعم من كون الأضحية هدياً أو غيره ـ لما مرّ مراراً من عدم اختصاص لفظ (يضحي) بالأضحية المستحبة بل شمولها لمثل هدي التمتع أيضاً ـ فيتعارضان في الهدي إذا كان خصياً، والترجيح لمعتبرة ابن بكير لموافقته للكتاب العزيز، أو أنه يرجع إلى إطلاق أدلة الهدي بعد تساقط
[١] هذا إذا لم يلتزم بتعارض صحيحتي علي بن جعفر وعمران الحلبي بالعموم من وجه فيما إذا نقد الثمن وعلم بالعيب بعده، مع ترجيح الأخيرة على الأولى بموافقتها للكتاب العزيز، وإلا ـ كما مرّ من قبل ـ فإن المرجع بعد تساقط صحيحتي ابن الحجاج وعمران الحلبي في مورد التعارض بينهما ـ أي فيما إذا ظهر الخصاء بعد نقد الثمن ـ يكون هو إطلاق الآية الكريمة، ومقتضاه الاجتزاء به.
[٢] قرب الإسناد ص:١٧٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٠.