بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٢ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
لاتفاقهم على وثاقة علي بن جعفر وصحة اعتقاده من جهة، وكون مصدر هذه الرواية هو كتاب علي بن جعفر المتفق على اعتباره والاستناد إليه من جهة أخرى.
والشاهد على ورودها في كتاب علي بن جعفر هو أن الصدوق والشيخ (قُدّس سرُّهما) قد ابتدءا باسمه عند إيرادها في الفقيه والتهذيب، وقد ثبت أن هذا الكتاب كان من مصادرهما عند تأليف كتابيهما [١] ، وكانت نسختهما منه برواية العمركي بن علي البوفكي، وهي من أشهر روايات هذا الكتاب وأوثقها.
بالإضافة إلى وجود الرواية المذكورة في نسخة الكتاب برواية عبد الله بن الحسن المندرجة في (قرب الإسناد)، وفي نسخته برواية علي بن الحسن وهي المعروفة بـ(مسائل علي بن جعفر) الواصلة إلى المتأخرين، فلا ينبغي الإشكال في اشتمال كتاب علي بن جعفر على الرواية المبحوث عنها، وبالتالي لا ينبغي الشك في اعتبارها من حيث أصالة مصدرها ووثاقة راويها.
ولكن لاحظت أن بعض الباحثين [٢] قد طعن في علي بن جعفر في صحة عقيدته وفي وثاقته وفي أصالة كتابه، وكلامه وإن كان لا يستأهل رداً لوضوح ضعفه وبعده عن الصواب عند من له أدنى إلمام بعلم الحديث والرجال، ولكن حيث إن هذا الباحث ربما يوصف بالتضلع والتحقيق في هذا العلم من جهة، وله العديد من الآراء الشاذة وغير الناضجة من جهة أخرى، فلا بأس بالتعرض لكلامه ونقده كأنموذج لما تفرد به من الآراء، وهو مفصل يشتمل على مقاطع ينبغي إيرادها والتعليق عليها ..
١ ـ قال: (كان ـ أي علي بن جعفر ـ مع إخوانه إلبا على علي بن موسى الرضا ٧ حيث تولى صدقات أبيه دونهم).
أقول: هذه الدعوى لم أجد عليها شاهداً في شيء من المصادر، ومنها ما أرجع إليه في نهاية بحثه.
[١] لاحظ قبسات من علم الرجال ج:٢ ص:١٤٨.
[٢] معرفة الحديث ص:٢٤٧ وما بعدها.