بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣ - حكم من أخل بالترتيب بين الرمي والذبح جهلاً أو نسياناً
وسعت الليل ما حالها؟ وما حال الرجل إذا فعل ذلك؟ قال: ((لا بأس به يقصّر ويطوف للحج ثم يطوف للزيارة [١] ثم قد أحل من كل شيء)) .
فإن هذه الرواية تدل على لزوم إعادة طواف الحج مع تقديمه على التقصير، ولا بد من حملها على المتعمد، إذ لا ريب في عدم وجوب الإعادة على الناسي ونحوه، لما ورد في صحيحتي جميل ومحمد بن حمران المتقدمتين.
وعلى ذلك فهي معارضة لصحيحة محمد بن مسلم، لأنها ظاهرة الدلالة على لزوم إعادة الطواف عند تعمد الإخلال بالترتيب بين التقصير وبينه، وتدل بالإطلاق المقامي على عدم وجوب الكفارة في ذلك.
في حين أن صحيحة محمد بن مسلم واضحة الدلالة على وجوب الكفارة عند تعمد الإخلال بالترتيب بين الحلق وبين الطواف، وتدل بالإطلاق المقامي على عدم وجوب إعادة الطواف عندئذٍ.
والجمع بينهما بلزوم الإعادة والكفارة ليس من الجمع العرفي المقبول، فلا محيص من البناء على تساقطهما، وحيث إن المتعارضين لا يقتضيان نفي الثالث ـ كما ذكر في محله من علم الأصول ـ فلا مانع في المقام من الأخذ بما يستفاد من صحيحتي جميل ومحمد بن حمران من كون الترتيب بين مناسك يوم النحر ـ ومنه الترتيب بين الحلق والزيارة ـ أمراً مستحباً لا يوجب الإخلال به إعادة ولا كفارة، ولذلك يتم القول الثالث المتقدم.
هذه هي الوجوه التي يمكن أن تقرب بها الأقوال الثلاثة المتقدمة، فينبغي البحث عنها ..
١ ـ أما الوجه الأول فيمكن التعقيب عليه بابتنائه على كون التعبير بـ(لا
[١] لعل لفظة (للزيارة) مصحف (للنساء)، فإن طواف الزيارة يطلق على الطواف الأول الذي يأتي به الحاج عند عوده إلى مكة من منى، وهو ينطبق على طواف الحج إذا لم يقدم على الوقوفين كما هو المفروض هنا. نعم ورد في صحيحة معاوية بن عمار في المفرد للحج أن عليه (طواف الزيارة وهو طواف النساء) (الكافي ج:٤ ص:٢٩٨، تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٢)، ولعله مبني على افتراض تقديم المفرد لطواف حجه على الوقوفين فيكون طواف زيارته للبيت عند العود من منى هو طواف النساء، فليتأمل.