بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١ - حكم من أخل بالترتيب بين الرمي والذبح جهلاً أو نسياناً
ولذلك يتعين إلحاق الجاهل القاصر بالناسي ورفع اليد فيهما عن إطلاق صحيحتي معاوية وسعيد الأعرج المتقدمتين.
(الوجه الثاني): أن مقتضى إطلاق الروايات المذكورة الشمول للإخلال بالترتيب ولو عن علم وعمد، فإن التقييد بالناسي في صدر صحيحتي جميل ومحمد بن حمران لا يمنع من انعقاد الإطلاق المذكور، لأن (لا ينبغي) لا يدل على المنع اللزومي كما ذكر في محله.
وعلى ذلك يدور الأمر بين كون الترتيب واجباً تكليفياً وأن يكون أمراً مندوباً، ولا مجال لكونه واجباً وضعياً أي شرطاً شرعياً، إذ لو كان كذلك لم يمكن الحكم بالصحة مع الإخلال به عن علم وعمد، فإن الجزئية والشرطية والمانعية تتنافى مع الحكم بالصحة حتى في صورة الإخلال متعمداً، كما مرّ ذلك غير مرة.
وإذا دار الأمر بين كون الترتيب بين المناسك المشار إليها واجباً تكليفياً وبين كونه أمراً مندوباً فينبغي البناء على الأول، وذلك بقرينة بعض الروايات الأخرى.
ففي صحيحة محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ في رجل زار البيت قبل أن يحلق. فقال: ((إن كان زار البيت قبل أن يحلق وهو عالم أن ذلك لا ينبغي له فإن عليه دم شاة)) . فإن وجوب الكفارة إنما يناسب كون رعاية الترتيب بين الحلق وزيارة البيت أمراً لازماً، إذ الأمر المستحب لا تجب الكفارة بتركه كما هو ظاهر [٢] .
وفي صحيحة عبد الله بن سنان [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٠٥.
[٢] الأولى أن يقال ـ كما سيأتي ـ إن المراد بقوله ٧ ((وهو عالم أن ذلك لا ينبغي له)) ينبغي أن يكون هو العلم بالحكم التكليفي دون العلم بشرطية الترتيب إذ إن العالم بها لا يقدم على الإخلال به متعمداً، لكونه مؤدياً إلى بطلان عمله وحيث إن ظاهر الصحيحة وجوب الكفارة مع الإخلال بالترتيب متعمداً يكون مقتضاها كون رعاية الترتيب أمراً واجباً لا مستحباً، فليتدبر.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٧.