بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٧ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
وثانياً: أن تقديم صحيحة معاوية على صحيحة ابن جعفر في مورد التعارض لا يستلزم محذوراً، بل غايته أن يكون عدم الاجتزاء بالهدي المعيوب المشترى مختصاً بما إذا علم بالعيب بعد الشراء وقبل نقد الثمن، ولا مانع من الالتزام بذلك. وأما إذا قدمت صحيحة ابن جعفر على صحيحة معاوية لزم منه إلغاء عنوان نقد الثمن عن الموضوعية رأساً وتكون النتيجة عدم إجزاء الهدي المعيوب إذا علم بالعيب بعد الشراء مطلقاً وإن نقد ثمنه، ومن المعلوم أن تقييد الإطلاق أخف مؤونة في نظر العرف من رفع اليد عن العنوان المأخوذ في موضوع الحكم.
ويلاحظ على البيان الأول ـ أي دعوى حكومة صحيحة معاوية على صحيحة ابن جعفر ـ بأن ما يمكن الالتزام به هو كون صحيحة معاوية ناظرة إلى أدلة عدم الاجتزاء بالمعيب في الهدي وأما كونها ناظرة إلى صحيحة ابن جعفر الواردة في خصوص المعيب المشترى فهو غير مسلم، إذ لا شاهد عليه، وعلى ذلك فلا تثبت حكومتها عليها.
مضافاً إلى أن الحكومة على وجه التضييق لما كان مرجعها إلى التخصيص فإنما يبنى عليها فيما إذا لم تستلزم اختصاص الدليل المحكوم بالفرد النادر، وإلا وقع التعارض بين الدليلين، وحيث إن صحيحة علي بن جعفر تأبى الحمل على خصوص ما إذا كان الشراء غير نقدي أو تم نقد الثمن بعد العلم بالعيب، لندرة وقوع ذلك، فلا سبيل إلى تقديم صحيحة معاوية عليها بملاك الحكومة.
ويلاحظ على البيان الثاني بأنه إذا كان تقديم صحيحة علي بن جعفر على صحيحة معاوية في مورد التعارض يستلزم محذور إلغاء عنوان نقد الثمن عن الموضوعية رأساً، فإن تقديم صحيحة معاوية على صحيحة ابن جعفر يؤدي إلى حمل الأخيرة على الفرد النادر، إذ يندر أن يعلم المشتري بالعيب قبل نقد الثمن، وبالرغم من ذلك يقوم بتسليمه إلى البائع ولا يفسخ المعاملة معه، فالمحذور لازم على التقديرين مما يقتضي تعذر الجمع العرفي بينهما. هذا أولاً.
وثانياً: إن أصل ما ذكر من أن تقديم صحيحة ابن جعفر في مورد