بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٤ - ما يستدل له على عدم الاجتزاء بالخصي في حال الاختيار
ومهما يكن فلا بد من البحث في مقامين ..
(المقام الأول): في أنه هل يجتزأ بالخصي هدياً في حال الاختيار أم لا؟
ويدل على عدم الاجتزاء به ..
أولاً: ما تقدم من إطلاق التعليل في صحيحة علي بن جعفر، لأن الخصاء نقص وإن لم يعد عيباً ليندرج تحت إطلاق صحيحة معاوية بن عمار.
وثانياً: جملة من الروايات ..
(الرواية الأولى): صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، وقد أخرجها الشيخ (قدس سره) [١] بلفظين، حيث أوردها أولاً عن كتاب الحسين بن سعيد عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيم ٧ عن الرجل يشتري الهدي فلما ذبحه إذا هو خصي مجبوب، ولم يكن يعلم أن الخصي لا يجزي في الهدي، هل يجزيه أم يعيده؟ قال: ((لا يجزيه، إلا أن يكون لا قوة به عليه)) .
ثم أوردها بعده مباشرة عن كتاب موسى بن القاسم عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يشتري الكبش فيجده خصياً مجبوباً. قال: ((إن كان صاحبه موسراً فليشتر مكانه)) .
ومقتضى هذه الصحيحة باللفظ الأول عدم الاجتزاء في الهدي بالخصي وإن لم يكن مجبوباً، لأن المنساق من قول الراوي: (ولم يكن يعلم أن الخصي لا يجزي في الهدي) هو ـ كما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] ـ معروفية عدم الاجتزاء بالخصي في حدّ ذاته ومغروسية هذا الحكم في ذهن السائل، وقد أقره الإمام ٧ عليه، وبذلك تتم دلالته على المطلوب، فليتأمل [٣] .
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١١.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٦٨.
[٣] يمكن أن يقال: إن اعتقاد السائل عدم الاجتزاء بالخصي لمّا لم يكن موجباً للإخلال بأداء وظيفته الشرعية الإلزامية وإن فرض مخالفته للواقع، لكون العبرة في عدم الإجزاء بالجب دون الخصاء ـ إذ أقصى ما يلزم منه هو أن يتجنب الخصي في الهدي ـ لم يمكن أن يستكشف من سكوت الإمام ( وعدم ردعه عن اعتقاد السائل كونه مطابقاً للواقع كما مرّ في نظائره مراراً.
ولكن يمكن الجواب عن هذا الكلام بأن مقتضى الاعتقاد المذكور هو عدم جواز كون الهدي خصياً وإن لم يتيسر غيره ـ وهو ما كان يحدث في حالات غير قليلة في تلك الأعصار ـ ولذلك كان ينبغي للإمام ( أن ينبه السائل على عدم مانعية الخصاء لو لم يكن مانعاً في حد ذاته، لئلا يترك الهدي في الحالة المذكورة.