بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٣ - عدم الاجتزاء بمقطوع الأذن في الهدي
هاني مذكور في كتب الجمهور [١] وله روايات في كتبنا [٢] ، وأيضاً ابن النعمان مذكور في كتبهم وفي رجال الشيخ [٣] كذلك، ولا يعلم أن أيهما هو الراوي للحديث المذكور، وأما احتمال روايتهما له جميعاً فلا يخلو من بعد، للاتحاد في الاسم أي (شريح) وفي من روى عنه أي (السبيعي)، فليتأمل.
ومهما يكن فإن هذه الرواية غير تامة السند ـ لما تقدم ـ وإن لم يكن بأس بدلالتها بناءً على عدم الفرق بين الإبانة التامة وبقاء ما أبين معلقاً بجلد أو نحوه كما هو غير بعيد، وعلى ذلك فهي تصلح للتأييد.
هذه هي تمام الروايات التي استدل بها لعدم الاجتزاء بمقطوع الأذن في الهدي، وقد ظهر أن عمدتها هي صحيحة علي بن جعفر، وأما البقية فهي بين ما لم تتم سنداً أو متناً أو دلالةً على سبيل منع الخلو، هذا كله مع قطع تمام الأذن.
وأما مع قطع بعض منها فقد نص غير واحد من الفقهاء على عدم الاجتزاء به أيضاً، قال الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٤] : (الظاهر عدم الفرق بين قطع بعض الأذن أو جميعها، لإطلاق الأدلة السابقة، بل في المنتهى: العضباء وهي التي ذهب نصف أذنها أو قرنها لا تجزي إلى أن قال: وكذا لا يجزي عندنا ما قطع ثلث أذنها، وظاهره المفروغية من ذلك عندنا. مضافاً إلى ما قد سمعته من النصوص المتقدمة).
أقول: النهي عن التضحية بالعضباء مذكور في معتبرة السكوني المتقدمة، ولكن فسرها الصدوق وكذا الشيخ والعلامة (قدّس الله أسرارهم) [٥] بمكسورة القرن، وعلى هذا التفسير لا تعلق للنهي عن التضحية بها بمحل الكلام.
نعم، ورد في كلمات بعض اللغويين تفسيرها بما يعم المقام، فقد حكى ابن
[١] تهذيب الكمال ج:١٢ ص:٤٥٢.
[٢] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٤٠. معاني الأخبار ص:٢٢٢، ٤٠١.
[٣] الجرح والتعديل ج:٤ ص:٣٣٣. رجال الطوسي ص:٦٨.
[٤] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٤٣.
[٥] معاني الأخبار ص:٢٢١. الخلاف ج:٦ ص:٤٤. المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٢. تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٦١.