بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٥ - عدم الاجتزاء بمقطوع الأذن في الهدي
عدم الاجتزاء بما قطع بعض أذنه.
هذا مضافاً إلى أن الظاهر هو عدم كون المسألة خلافية بين فقهائنا (رضوان الله عليهم) [١] ، نعم هي خلافية عند فقهاء الجمهور [٢] .
ومن الغريب ما أفتى به بعض الأعلام [٣] من أنه (لا بأس بما يكون مقطوعاً بعض أذنه)، فإنه لا يعرف عليه دليل في مقابل إطلاق صحيحة علي بن جعفر المؤيد بما حكي عن أمير المؤمنين ٧ في خطبته في عيد الأضحى من اشتراط سلامة الأذن كالعين.
ولعله استند فيه إلى أن معتبرة السكوني المتضمنة لكلام النبي ٦ إنما اشتملت على عنوان (الجدعاء) في عداد ما لا تجوز من الأضاحي، والجدعاء من الشاة ـ كما مرّ عن المطرزي ـ هي مجدوعة الأذن أي مستأصلتها، فيمكن أن يقال: إن اقتصاره ٦ على ذكر الجدعاء دون غيرها مما يكون نقص في أذنها ـ مع أن للعرب أسامي للحيوانات المقطوع بعض أذنها بأنحائه المختلفة ـ يشير إلى أنه لا ضير في نقص بعض أذن الأضحية، وإنما الضير في استئصالها بتمامها.
ولكن يرد على هذا البيان ..
أولاً: أنه لم يثبت كون ما صدر عن النبي ٦ بلفظ (الجدعاء) حيث إنه ورد بدله في بعض نسخ الرواية (الجذّاء) وفي بعضها (الحذّاء) كما تقدم آنفاً.
وثانياً: أن اللغويين لم يتفقوا على كون (الجدعاء) بمعنى مقطوعة الأذن بتمامها، بل ذكر ابن الأثير [٤] : أن (كل ما قطع من الأذن فهو جدع، فإذا بلغ الربع فهو قصع، فإذا جاوزه فهو عضب، فإذا استؤصلت فهو صلم).
وأما استبعاد أن يشترط في الأضحية سلامة أذنها ولو من قطع يسير ـ لأنه مما لم يكن يسلم منه إلا النادر من الأنعام في ذلك العصر ـ فهو في غير محله. إذ لا شـاهد عـلى كون الحـال آنـذاك كما ذكر، بل يمكن القول بأن ما ورد من الأمر
[١] يلاحظ تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٦٢، والدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٣٧.
[٢] المجموع في شرح المهذب ج:٨ ص:٤٠٤.
[٣] مناسك الحج ص:٢٤٥.
[٤] النهاية في غريب الحديث والأثر ج:٤ ص:٧٥.