بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٤ - عدم الاجتزاء بمقطوع الأذن في الهدي
فارس [١] عن ابن الأعرابي أنه قال: (إن العضب في الأذن أن يذهب نصفها أو ثلثها)، وقال ابن سيدة [٢] : (والعضباء من آذان الخيل التي يجاوز القطع ربعها).
ولكن يظهر من بعض آخر أن العضب في الأذن يكون بمعنى شقها لا قطع جزء منها، قال الخليل [٣] : (ناقة عضباء أي مشقوقة الأذن)، وقال ابن عباد [٤] : (والعضباء أيضاً التي في إحدى أذنيها شق)، وقال الجوهري [٥] : (وناقة عضباء أي مشقوقة الأذن، وكذلك الشاة).
هذا مضافاً إلى ما يظهر من جماعة من انصراف العضباء عند الإطلاق إلى مكسورة القرن كما سيأتي.
وبالجملة: لا سبيل إلى التمسك بما دل على النهي عن التضحية بالعضباء في ما هو محل الكلام من المقطوع بعض أذنها، لعدم التأكد من شمول عنوان (العضباء) لها [٦] .
إذاً فالعمدة في الدليل على عدم الاجتزاء بما قطع بعض أذنه هو إطلاق التعليل في صحيحة علي بن جعفر: ((فإنه لا يجوز أن يكون ناقصاً)) ، لصدق عنوان الناقص على الحيوان وإن كان المقطوع بعض الأذن لا تمامها.
ويؤيدها قوله ٧ في مرسل ابن أبي نصر المتقدم: ((ما لم يكن منها مقطوعاً فلا بأس)) ، فإن الظاهر رجوع الضمير في (منها) إلى الأذن، فيدل على
[١] معجم مقاييس اللغة ج:٤ ص:٣٤٨.
[٢] المحكم والمحيط الأعظم ج:١ ص:٤١٣.
[٣] العين ج:١ ص:٢٨٣.
[٤] المحيط في اللغة ج:١ ص:٣٢٠.
[٥] الصحاح ج:١ ص:١٨٤.
[٦] لا يقال: مع تردد المقصود به بين عدة وجوه من النقص ـ منها قطع بعض الأذن ـ تعدّ الرواية بمثابة حجة إجمالية تقتضي رعاية الاحتياط في جميع الوجوه المحتملة.
فإنه يقال: نعم، ولكن هذا مع عدم قيام دليل آخر على المنع من بعض تلك الوجوه بالخصوص، فإنه لا تجب عندئذٍ رعاية الاحتياط في الباقي، كما سبقت الإشارة إلى ذلك في مورد مماثل، وقد دلت صحيحة جميل على المنع من كون الأضحية مكسور قرنها الداخل، وهذا مما ذكر في المراد بالعضباء كما أشير إليه آنفاً.