بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٦ - هل يعتمد على قول البائع إذا أخبر عن سن الهدي؟
ولكن يمكن المناقشة فيه ..
أولاً: بعدم التأكد من جريان السيرة العقلائية على ما ذكر بالنكتة النوعية المدعاة، ليبنى على تأتّيها في المقام.
مع أن العبرة في حجية السيرة العقلائية بالجري العملي منهم الذي يمكن استكشاف إمضائه شرعاً بعدم الردع، وأما النكتة النوعية التي لم يتأكد تمثلها في الجري العملي في زمن المعصومين : فلا يمكن استكشاف تبنيها من قِبل الشارع المقدس بعدم الردع، فليتأمل.
وثانياً: أن كون بائع الحيوان أخبر بخصوصياته ومنها عمره ليس حالة عامة بل ربما لا يكون حالة غالبة، نعم يمكن دعوى الغلبة بالنسبة إلى الرعاة وأصحاب حقول تربية الماشية، ولكن الملاحظ أن كثيراً من باعة الأنعام في موسم الحج ليسوا منهم في العصر الراهن.
الثالث: أن البائع إذا كان ثقة وأخبر عن مقدار عمر الحيوان يمكن الاعتماد على قوله بناءً على حجية خبر الثقة في الموضوعات وإن لم يورث الاطمئنان.
وهذا الوجه تام على المبنى المذكور مع إحراز وثاقة البائع إلا أنه قليل الحصول، مضافاً إلى إمكان الخدش في المبنى كما هو موضح في محله.
الرابع: صحيحة سعيد بن يسار [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧: إنا نشتري الغنم بمنى ولسنا ندري عرّف بها أم لا؟ فقال: ((إنهم لا يكذبون، لا عليك ضح بها)) .
ومبنى الاستدلال بها هو التعدي عن موردها وهو الإخبار عن التعريف بالغنم ـ أي الذهاب بها إلى عرفات عشية يوم عرفة ـ إلى الإخبار عن سنها، بدعوى أن المتفاهم العرفي عدم الفرق بين الأمرين، فإن من يتورع عن الكذب في الأول يتورع عنه في الثاني أيضاً.
ويلاحظ عليه ..
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٧.