بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٧ - الشك في صدق البقر على ما لم يستكمل الحول مجرىً لأصالة البراءة أو الاشتغال؟
الثني في السن، فلو بني على صدق البقر وإن لم يكمل عامه الأول أمكن رفع التنافي بين الروايتين بالبناء على اختصاص الثانية بالأضحية المستحبة وحمل الأولى ـ بقرينتها ـ على الهدي الواجب، وأما مع البناء على عدم صدق البقر إلا على ما أكمل السنة، فينسد باب الجمع بينهما بهذا الوجه أيضاً.
هذا، وأما ما ذكره (قدس سره) من أنه مع الشك في صدق البقر على ما لم يستكمل الحول فالمرجع أصالة الاشتغال للزوم إحراز عنوان البقر لو اختاره من بين الأنعام فيلاحظ عليه بأن المقام ليس من موارد الشك في الامتثال ليكون مجرى لقاعدة الاشتغال، بل من موارد الشك في الجعل، أي الشك في حدود الواجب، لأن المفروض الشك في المراد بلفظ البقر وأنه هل يشمل العجل أو يختص بما ينتفي عنه هذا العنوان، ومرجعه إلى الشك في كون متعلق الوجوب هل هو الجامع بين العجل وما زاد عليه في السن أو خصوص ما زاد عليه سناً.
والسيد الأستاذ (قدس سره) قد نبه بنفسه في بعض نظائر المقام على أن هذا ليس من باب الشك في الامتثال بل الشك في الجعل، حيث تعرض لما إذا شك في مفهوم الأرض الموضوع لوجوب السجود عليها هل هو معنى عام بحيث يصدق على المعدن أو أنه معنى مضيق لاعتبار خصوصية فيه تمنع من الصدق عليه فقال [١] : (الظاهر أن المرجع حينئذٍ أصالة البراءة عن اعتبار تلك الخصوصية، لكون الشك حينئذٍ راجعاً إلى مقام الجعل، إذ نشك في حدوث التكليف زائداً على المقدار المتيقن، فإن المتيقن منه وجوب السجود على الجامع بين الفرد المشكوك كالمعدن ومتيقن الأرضية كالتراب، وأما تقييد الواجب بخصوصية أخرى تمنع عن صدقه على المعدن فهو من أصله مشكوك، للشك في دخله في مفهوم اللفظ ومسماه، فيدفع التقييد بأصالة البراءة كما هو الشأن في كل واجب مردد بين الأقل والأكثر .. ولا يصغى إلى ما يقال من أنا نعلم بوجوب السجود على الأرض ولا يحصل العلم بالفراغ إلا بالسجود على متيقن الأرضية، فلا يجزي على الفرد المشكوك، لأن الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية عملاً
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٢ ص:١٥٣.