بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦ - لا يجوز تقديم الذبح أو النحر على يوم العيد إلا للخائف
ومن بحكمهن الذبح إلى النهار، وقلنا: إنها بصدد الإشارة إلى أمر آخر، وملخصه: أنه لا إشكال في لزوم رعاية الترتيب بين الذبح والطواف، ولم يكن يتيسر في الأزمنة السابقة ـ حيث لا هاتف أو ما بحكمه ـ التأكد من ذلك إلا ببقاء الحاج في منى إلى أن يذبح عنه ثم يتوجه إلى مكة لأداء الطواف، إذ لو وكّل آخر في الذبح وتوجه إلى مكة لاحتمل بطبيعة الحال أن لا يتحقق الذبح من الوكيل قبل أدائه للطواف، ولو لعروض طارئ يمنعه من القيام به.
ولكن الشارع المقدس رخص للنساء ومن بحكمهن الاكتفاء بالتوكيل في الذبح قبل التوجه إلى مكة لأداء الطواف، فالأمر بالتوكيل في الذبح في الصحيحة المتقدمة ـ ومثلها روايتان أخريان لأبي بصير [١] ـ ليس إلا للإرشاد إلى أنه لا يجب على المرأة الانتظار في منى إلى حين تحقق الذبح عنها قبل أن تتوجه إلى مكة لأداء الطواف ـ خلافاً لما ورد في رواية سعيد السمان [٢] ـ بل يجوز لها مع التوكيل في الذبح أن تتوجه إلى مكة وتؤدي الطواف وإن لم تكن محرزة في حينه تحقق الذبح عنها، فإذا رجعت إلى منى وانكشف لها عدم قيام الوكيل بالذبح لم يضر ذلك بصحة طوافها بل تذبح عندئذٍ ويجزي عنها كما ورد في خبر علي بن أبي حمزة [٣] .
وبهذا تختلف النساء ومن بحكمهن عن الرجال، حيث لا يجوز لهم أداء طواف الحج إلا مع إحراز تحقق الذبح عنهم قبل ذلك.
والحاصل: أنه ليس في صحيحة أبي بصير وما بمعناها دلالة على عدم جواز الذبح للنساء والضعفاء في الليل ليستدل بذلك على عدم جوازه لغيرهم بالأولوية، لأن الأمر فيها بالتوكيل في الذبح لمن أراد أن يتوجه إلى مكة للطواف ليس لبيان لزوم الإتيان بالذبح في النهار، بل لبيان أنه لا يلزم التأكد من تحقق الذبح قبل الإتيان بالطواف وإمكان الاكتفاء بالتوكيل فيه وإن احتمل عدم تحققه
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٤. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٧٣ـ٤٧٤.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٧٤.