بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٦ - معنى الثني من الأنعام الثلاثة
ومقتضى بعض هذه الكلمات أن سقوط الثنيتين الراضعتين ونبات الثنيتين الدائميتين ملحوظ على نحو الموضوعية في صدق عنوان الثني، وظاهر بعضها الآخر أنه ملحوظ على نحو العلامية لسن معين، أي من حيث إن الغالب في الإبل أن تسقط عنه الثنيتان الراضعتان وتنبت له الدائميتان في أواخر السنة الخامسة اتخذ ذلك علامة لدخوله في السادسة.
والظاهر بل المتعين هو الوجه الثاني، فإن المتداول عند أهل المواشي تقدير عمرها من خلال ملاحظة أسنانها، فلا موضوعية لسقوط الثنيتين الراضعتين ونبات الدائميتين، بل هو علامة على بلوغ السن الخاص، فإذا كان صاحب الإبل قد سجل وقت ولادته وعلم ببلوغه السنة السادسة يكتفى بنحره في الهدي وإن لم تسقط ثنيتاه الراضعتان، بخلاف ما إذا سقطتا قبل بلوغه السنة السادسة فلا يكتفى بنحره.
وبذلك يظهر أن ما صنعه السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من عدم ذكر عنوان الثني والاكتفاء بذكر السن ـ وهو إكمال الخامسة والدخول في السادسة ـ هو الأولى، ولا حاجة إلى ذكر عنوان الثني في الرسالة الفتوائية ثم تفسيره بالسن الخاص، فإنه لا موضوعية له ولا سيما مع عدم تداول استعماله في هذه الأعصار.
ومهما يكن فإن الحكم المذكور ـ أي عدم الاكتفاء في الهدي من الإبل بما دون الثني وهو ما أكمل الخامسة ودخل في السادسة ـ مما لا ينبغي الإشكال فيه.
ومن الغريب ما صنعه بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] في المقام، فإنه بعد أن ناقش في جميع ما استدل به لكون الهدي من الإبل ثنياً قال: (وإذا انتهى الأمر إلى الأصل العملي لقصور ما في الباب من الدليل الاجتهادي فالأقوى هو البراءة والإجزاء بأي سن اتفق .. لا الاحتياط كما قيل). ثم قال: (إن في الباب عموماً فوق جميع الأدلة الأخر، وهو ما يدل على أصل لزوم الهدي لقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ وغير ذلك مما يوجبه، ودون ذلك ـ أي دون
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٤٤.