بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٤ - معنى الثني من الأنعام الثلاثة
زهرة وابن إدريس (قدّس الله أسرارهم) وعامة المتأخرين.
نعم، قال ابن البراج (قدس سره) [١] : (إن كان من الإبل فيجب أن يكون ثنياً من الإناث، وهو الذي تمت له خمس سنين ودخل في السادسة)، وهذه العبارة ربما توهم كون التعريف المذكور لخصوص الثني من الإناث، ولكن الظاهر أن المقصود بها هو تعريف الثني بما ذُكر مع اشتراط أن يكون الهدي منه أنثى، ولعله اعتمد في اشتراط ذلك على التعبير بالثنية في صحيحة العيص المتقدمة، ولكن مرّ أن المصرح به في عدة نصوص ـ كصحاح الحلبي ومعاوية بن عمار وعبد الله بن سنان [٢] ـ أفضلية ذوات الأرحام لا تعيّنها.
وكيف ما كان فإن تعريف الثني من الإبل بما أكمل الخامسة ودخل في السادسة متفق عليه بين فقهائنا (رضوان الله عليه) كما هو متفق عليه بين فقهاء الجمهور [٣] ، وقد حكاه الصدوق في المعاني [٤] عن سعد بن عبد الله الأشعري ـ الذي وصفه النجاشي [٥] بشيخ هذه الطائفة وفقيهها ووجهها ـ قائلاً: (وجدت مثبتاً بخط سعد بن عبد الله بن أبي خلف (رضي الله عنه) في أسنان الإبل من أول ما تطرحه أمه إلى تمام السنة حوار. فإذا دخل في السنة الثانية سمي ابن مخاض، لأن أمه قد حملت. فإذا دخل في الثالثة سمي ابن لبون، وذلك أن أمه قد وضعت وصار لها لبن. فإذا دخل في الرابعة سمي حقاً للذكر والأنثى حقة، لأنه قد استحق أن يحمل عليه. فإذا دخل في الخامسة سمي جذعاً. فإذا دخل في السادسة سمي ثنياً لأنه قد ألقى ثنيته ..). وهذا البيان في تسمية أسنان الإبل قد
[١] المهذب ج:١ ص:٢٥٧.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٨٩. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٤ـ٢٠٥.
[٣] يلاحظ المجموع في شرح المهذب ج:٨ ص:٣٩٣، والمبسوط ج:٢ ص:١٠.
[٤] معاني الأخبار ص:٣٢٨.
[٥] رجال النجاشي ص:١٧٧.